Facsimile · p. 51
## السودان المصرى يحق لها أن تمتلك مجرى النيل كله فيكفيها ان تنسحب من دارفور و كردوفان وان تظل الخرطوم و سنار في قبضتها » احتلت انكلترا وادي حلها وسوا كن وبربرة وزيلم والاوغندا وخط الاستواء حالما خرج منها المصريون وبذلك طوقت السودان من كل جانب . وهكذا جعل حد مصر في ١٥ يونيو سنة ١٨٨٥ بين الثلاثين ولم يبق من الحكم المصرى في السودان سوى مقاطعة خط الاستواء بيد امين باشا . فأراد الانكليز استئصال كل شيء . فحملوا نوبار باشا على ان يكتب الى امين باشا كتابا في ۲۷ مايو سنة ۱۸۸۵ يقول له فيه ان حكومة الخديوي لا تستطيع مساعدته بشيء فهي تترك له الحرية التامة ليتدبر واذا شاء الانسحاب فليقصد زنجبار . وأحدثت انكلترا ضجة في أوروبا بشأن امين باشا متظاهرة بالغيرة عليه مع ان أمينا كتب من ودلاي في ٦ يوليو سنة ١٨٨٦ يقول انه لا يريد شيئًا وان المديرية فى منتهى الراحة والسكون . وكتب قنصل انكلترا في زنجبار ان المصريين بقيادة امين باشا لا يرضون مغادرة مديريتهم وأنهم هناك جميعاً مخلصون لحكومة الخديوي . وكانت قوة أمين باشا مؤلفة من أورطتين مصريتين فأذيع بينهما في ۱۸۸۷ ان امين باشا سيتخلى عنهما فذهب اليه ۱۹۰ جندياً من تينك الأورطتين وأبلغوه أنهم لا يدعونه يغادر البلاد . فافهمهم أمين باشا الحقيقة وظل في منصبه يدير البلاد باسم خديوي مصر . ولما وصل ستانلي في ۱۹ مايو سنة ۱۸۸۸ الى تلك الجهة بحجة انقاذ امين باشا قال له شكري أغا من ضباط الأورطة الأولى « ان جندياً واحداً من جنود الخديوي لا يرضى الانسحاب من هذه البلاد » وكتب جون روث روب رفيق ستانلي في مذكرة « ان أميناً لا يود الانسحاب فلا يصح لنا الانتصار بجملتنا التي لم يكن الغرض منها خدمة الانسانية بل خدمة المطامع وحب الثروة » ولما عرض ستانلي على امين باشا أن يستلم منه المديرية باسم انكلترا أجابه « اني لا أسلم وماذا تقول عن