Sudan Archive

Open the original scan

ومطامع السياسة البريطانية ٤٥ اخلاء السودان ليس تركه نهبا مشاعا لو أن السياسيين قالوا : للام الضغيرة أو الضعيفة انا نمتلك أرضكم بحكم القوة لا بحكم آخر لـ سكت الضعفاء الى ان يستعيدوا قوتهم فيفيدون بها ملكهم وحقهم . ولكن المدنية الحديثة في تطورها الجديد لم تت توصل الى حمل الحكومات على ان تعدل عن القوة الى الحق فتتخذه شعاراً في القول ودستوراً في العمل ، فتمسكت بالقديم أى بالقوة وأخذت تلبسها حلة الجديد أي حلة الحق والقانون بالقول فقط . وليس في مسائل العالم مسألة أظهر في ذلك وأجلى من مسألة السودان ومصر . فان انكلترا التي دخلت مصر باسم الدول ، وتقدمتها في الدخول منشورات سلطان تركيا باعتبار عربي ثائراً ومساعي الجديوي توفيق ومساعدة فريق كبير من عظاء مصر ورضا الدول ، انما هي دخلتها لتوطيد عرش الخديوي أو بالاحرى ابقاء الخديوي توفيق على العرش . فكان اول عمل عملته ان اکرمت الخديوي على سحب جنوده من أسوان . ولكن الخديوي صاحب مصر والسودان أي صاحب النيل من وراء منبعه الى ما بعد مصبه لم يسحب جنوده من تلك الارض ليتركها نهباً مباحاً لمن شاء امتلاكها ، بل هو سحبها « لضرورة عسكرية ولاسباب حرية ، فالسودان اذن ظل ملكاً لمصر في عرف الدول وفي عرف القانون الذي يقولون انه نظم تسير عليه جميع أعمالهم . وقبل ان يتم سحب الجنود المصرية من السودان نزلت الجنود الانكليزية في سو اكن وسواحل الصومال ، والجنود الطليانية في مصوع . وقد قال اللورد دفرن في تقريره عام ۱۸۸۳ بضرورة انسحاب الجنود المصرية من الأقاليم الشرقية والغربية والجنوبية ، ولكن ضميره لم يساعده يومئذ على القول بضرورة انسحابها من وادي النيل من منبعه الى مصبه فقال : « ان بعض الاشخاص يميلون الى نصيحة مصر بأن تنسحب من السودان كله ولكنه لا ينتظر منها ان تسلم بذلك قصر التي تعيش من النيل

Text produced by OCR — report an error