۱۷ ومطامع السياسة البريطانية غوردون تحرج ، ولم يستطع الخروج من السودان فذهب ضحية السياسة مع من ذهبوا مع الامبراطورية المصرية السودانية التي هدموها ولما عثروا على مذكرات غوردون واعادوها الى أهله نزعوا منها التعليمات التي تفضح السياسة فطبعت تلك المذكرات وفيها خمس صحائف بيضاء حاولت الحكومة الانكليزية بعد حصار الخرطوم انقاذ غوردون فألفت حملة بقيادة اللورد ولسلي ، وقالت في الاوامر الصادرة اليه « ان الغرض انقاذ غوردون وستيوارت ، متى تم ذلك لا يجوز القيام باعمال أخرى ، فاستخدم ولسلي الجيش المصري و 9 آلاف من الجيش الانكليزي و ۹۰۰ زورق نيلي وقامت الحملة في ٢٧ سبتمبر ١٨٨٤ وسارت متقدمة، ولكن الخرطوم سقطت في ٢٦ يناير ١٨٨٥ ووصل السير تشارلس ويلسون اليها بوابودين عند ظهر ۲۸ يناير ولما عرف الخبر عاد راجعاً الى اللورد ولسلي الذي أقلع بحملته الى مصر . وهكذا تم جلاء المصريين عن السودان ، ولم يعش محمد أحمد بعد سقوط الخرطوم سوى ٥ شهور فتوفي في ١٤ يونيو ١٨٨٥ وخلفه عبد الله التعايشي الذي استعاد الجيش المصري السودان من يده سنة ١٨٩٨ أي بعد ١٦ عاماً لم ينقطع فيها القتال يوماً واحداً بين المصريين وثوار السودان على الحدود وما كان عبد القادر باشا يطلب منهم لاخماد الثورة نصف ما عرضوه على الزبير باشا ولا عشر معشار ما حملوا مصر من الاعباء بعد ذلك ليستعيدوه لا أنفسهم لا لمصر . فقد كانت الوقائع الشديدة بين الجيش المصري وثوار السودان ٢٤ واقعة ، وكانت الوقائع لاستعادة السودان ١١ واقعة ، والاعانة التي تقدمها مصر للسودان بعد استعادته ٤٦٠ ألف جنيه في السنة ما عدا الجيش والوابورات والموظفين الذين يتناولون رواتبهم من الخزانة المصرية . ولكن مجلس الشورى يقرر عند دفع الاموال « من حيث ان السودان جزء من مصر لا يجزأ فهو يوافق على دفع مبلغ كذا الخ »