السودان المصرى ۱۸ الزبير رحمة من قبيلة الجبعاب (نسبة الى جميع العباسي) وهي قبيلة مشهورة بالشجاعة عاهدت الأميـر اسماعيل بن محمد علي يوم فتحه السودان وثبتت على ولاء الأسرة العلوية. وقد كاذ الزبير شأناً يذكر في تاريخ السودان بدأ حياته بالتجارة ثم سافر مع ابن عمه الى بحر الغزال في خدمة التاجر المصري علي ابي عموري من نجيع حماده سنة ١٨٥٦ وكان التجار المصريون هناك كثيرين وكل تاجر منهم يبني زريبة من الشوك يحزن فيها بضائعه. فهاجم الأهالي هذه الزرائب لنهب البضاعة فدافع الزبير عن زريبة علي ابي عموري فها به الأهالي وذاع أمره فأفرد بتجارته وربح. وزاد طمعه فأوغـل بالبلاد الى حيث لم يصل التجار ثم قصد الى بلاد الغـام حيث تزوج من بنت سلطانها فزادت تجارته ، وابتـاع من ملك الغـام ٥٠٠ شاب دريهم على حمل السلاح. وكان هؤلاء الشبان من الحكوم عليهم وعادة أهل البلاد أن يذبحوهم ويأكلوا لحومهم ، فخشي الملك حوه بطشه فـرج الزبير الى ملك آخر هو عدو حميه فأرسل حموه رجاله لفـتـك بـه في الطريق فتغلب عليهم. ولما لجأ الى الملك الثاني جهز حموه جيشاً لقتاله ففر هذا الملك من وجهه واضطر الزبير أن يلجأ الى بلاد قولو وملكها . يومئذ (عدوه شكو) الذي قتل أخا للزبير ، فقامت الحرب بينهما فقتل الملك وابنه وصار الزبير ملكا على تلك البلاد وسمى عاصمة ملكه ديم الزبير. ثم عهد عرب زريقات وفتح طريق التجارة بين بحر الغزال وكردفان. وفي سنة ١٨٦٩ وصل الى بحر الغزال الحاج محمد السلامي المغربي ومعه ٢٠٠ جندي سوداني بقيادة محمد أفندي منيب و ٤٠٠٠ من لباش بوزوق و ٦٠٠ من الحظيرة فـقـاتـلـهم الزبير وانتصر عليهم. وكان والي السودان يومئذ جعفر باشا مظفر. ولما رأى ملك حمده تسـمـع مـنـت الزبير أرسل اليه يهـدده ان لم يترك الملك فـيـه . فقامت بينهما الحرب التي انتهت بانتصار الزبير