Facsimile · p. 237
- ٢٢١ -وقد منعها والداها عن تأدية الشهادة خوفا من العقاب ، والاعتقاد عام بين الأهالى انه اذا شهد شخص شهادة – وخصوصاً في حوادث القتل – يعاقب عليها ولهذا السبب تَرَامَ يَفْضُونَ السكوت .
هذا ومن الفترة التالية المنقولة عن تقرير السرهنزي هل تظهر احدى عادات الشرقيين الحسنة بوضح وجلاء قال : – " ما المانيان قفيان ويهودي . موردي فقير بوادي حلما وساروا على ضفة النيل مسافة ٦٠٠ ميل وكانوا يأكلون فى اثنائها مما يتصدق عليهم به الأهالي . فقابلت يوماً بعض المشائخ الذين مر أولئك الثلة بهم ومدحتهم على ما ازاهروا من الجود والكرم ياغا اثناس يخافون عنهم ديناً وجنسية . فاجابوني انهم يأبون ان يمر بهم جائع ، ويقضوا عليه بشيء من طعامهم " .
ويظهر لي ان التقدم فى هذه المديرية في تقدم . وما يدل على المقبات التي لا بد من قطعها في سبيل التقدم قول السرهنزي هل في تقرير " وفي المديرية مدارس دينية كثيرة . ولكن مما يقفى بالاسف ان المشائخ الذين يعلمون فيها يقتصرون على التعليم الديني فقط ولا يعلمون الأولاد . وقليلا من الحساب البسيط . والغرف التي يتعلم فيها الاولاد أكثرها مقلة لا يتقالها الهواه ولذلك يجرى الاولاد هز لي الابدان . وكثيراً ما نصحت للمشائخ بان يعلموا الاولاد في ظل شجرة او حائط وينت لهم الفائدة الصحية من ذلك فكانوا يعدونني بقبول نصيحتي ولكن لا يفوزون وعدم (٤٧) مديرية النيل الازرق قاست هذه المديرية كثيراً بسبب ظهور الجراد فيها سنة ١٩٠٥ ومات كثير من مواشيها جوعاً وكتب المأجور ديكسون الان يقول : – " ان حالة الأهالي المادية اصبحت على وجه العموم احسن كثيراً مما كانت عليه سنة ١٩٠٥ وذلك بسبب عدم ظهور الجراد فيها وسبب غزارة الامطار التي هطلت في سنة ١٩٠٦ وارى ان تهافت الاجانب على مشترى الاراضي احدث انقلاباً عظيماً في بعض اتخاء المديرية . فان اهلها العرب لما رأوا انّه يمكنهم ان يبيعوا اراضي واسعة ويقبضوا ثمنها نقداً قوي فهم الميل الفريزى إلى عدم تحسين حالتهم المادية ... والتحسن ظاهر مستمر في ميل قبائل البدو إلى الحكومة . وتدل القرائن على انهم ابتدأوا يميلون الى عيشة المحضر ... اما