Sudan Archive

Open the original scan

۹۱ الفقير البائس ، وكان حكم القرامطة والحشاشين لا يقل شأناً عن هذا ، نعم إنهم كادوا يسوون بين الناس في الغنى والفقر وكانوا يضربون الضرائب على الأغنياء ويصرفونها على الفقراء ولكن لهم ناحية أخرى سيئة جداً في حكمهم وهي القسوة والقتل والتخريب والهدم وهي أعظم فظاعة من الغنى والفقر . قال شاهد عيان يوم دخل القرامطة الكعبة رأيت رجلاً قد صعد البيت الحرام ليقلع الميزاب ، وكنت أطوف بالبيت وإذا بقمطى سكران قد دخل المسجد بنفسه فصغر له حتى بال في الطواف وجرد سيفه يضرب به من لحقه ، وأنهالوا مرة على قوافل الحجاج يسلبون وينهبون ويفسقون ويقتلون ، وأتى القرامطة من الأفعال ما تقشعر منه الأبدان وأخذوا كل ما وصلت إليه أيديهم من الحلى الثمينة والتحف القديمة التي كانت معلقة على جدران الكعبة أو محفوظة في خزائنها حتى قالوا إنهم استخدموا نحو خمسين جملاً لنقل ما نهبوه من الكعبة فقط ، ومائة ألف ألف لما غنموا من مدينة مكة وضواحيها ، وكان مما نهبه القرامطة الحجر الأسود كما ذكرنا من قبل وخرجوا من مكة ينشدون علناً :

Text produced by OCR — report an error