Facsimile · p. 96
۹۲ فلو كان هذا البيت الله ربنا لصب علينا النار من فوقنا صبا لأننا حججنا حجة جاهلية محالة لم تبق شرقاً ولا غربا وأنا تركنا بين زمزم والصفا جنائز لا تبغى سوى ربها ربا والحشاشون نكلوا بالبلاد تنكيلا فظيعاً وخوفوا العظماء وأرهبوهم ، والموحدون اضطهدوا ابن رشد الفيلسوف وجنبوه بعد أن أكرموه ، و مهدي السودان كان حاكماً مستبدأً يقسو ولا يرحم وينكل بأعدائه وخصومه تنكيلا شديداً ، فـحكوماتهم كانت تنعى على الظلم وتظلم ، وترتقب إماماً يملأ الأرض عدلاً ثم هي تملأ الأرض ظلماً ، فلا رأينا عدلاً من السنين ولا من الشيعيين « وكلهم في الحم شرق » . والعدل الذي كان يقول به دعاة المهدى المنتظر لم يتحقق في كثير ولا قليل ، ولكن ظلماً يقابل بظلم ، وشعباً يطمح إلى العدل فيخيب أمله ، نعم إن عقائد هذه الشيعة و أسرارها وما قيل عن تعاليمهم متناقضة ، فبينا يقول مؤيدو الإسماعيلية إنهم منعوا السكر وحرموا الزواج بواحدة إذا بـخـصـوهـم يـرمـونـهـم بـشـرب الـخـمـر والاعتداء على النساء ، وقد زاد في بلبلة الأفكار والتناقض في ذكر المعتقدات قلة ما أثر عنهم من كتب وتعاليم. ولكن مهما اختلف المختلفون في المعتقدات