Facsimile · p. 44
٤٠ فكان مهدى يحارب مهدياً ، وقد أسرف محمد بن هشام هذا في قتل الخصوم حتى اتخذ من رؤوسهم أصحاً يغرس فيها النباتات على اختلافها ، وكان يعتق النبيذ في قصره ، ويشربه حتى سموه نباذاً . ولما ذهب الموحدون والمرابطون وانتصر الأسبانيون على المسلمين ولم يبق للمسلمين إلا بقعه صغيرة في الأندلس وكان ملوك بنى الأحمر يتطلعون إلى مهدى منتظر يقويهم على الأسبان ويطردهم منها لما عجزوا أنفسهم عن طردهم . و بتوالى الأزمان كثرت الأحاديث عن المهدية والمهدى . ومن قديم رأى الناس نجاح هذه الفكرة . فالأمويون اخترعوا مهدياً اسمه السفياني ، وقال صاحب « الأغاني » إن خالد بن يزيد بن معاوية زاد فى أخبار السفياني وكبره » وكان فيه معنى المهدى المنتظر ، وبقيت هذه العقيدة في السفياني إلى الدولة العباسية . والعباسيون أحيوا فكرة المهدى أيضاً ولكن جعلوها فى البيت العباسي لا العلوى . فتلقب الخليفة المهدى بهذا اللقب لغرض . أما الشيعة فقد اعتنقوا أيضاً هذه الفكرة وقصروها على البيت العلوي .