Facsimile · p. 28
٢٤ سريادقيقاً أشبه ما يكون بتنظيم الجمعيات السرية الخطيرة اليوم. على كل حال كان إخوان الصفاء جمعية سرية تعمل لهدم الدولة العباسية في انخفاء، ولهم ميول شيعية تظهر في ثنايا الكتاب ، ولهم في ذلك أصول ومعتقدات دينية ، واشترطوا شروطاً كثيرة دقيقة للانضمام إلى العضوية ، وقد رتبت بشكل موسوعة ، وعدد رسائلها اثنتان وخمسون رسالة تعالج أبحاثاً في الرياضيات والفلك والجغرافيا والموسيقى وعلم الأخلاق والفلسفة ، وآخر رسالة فيها تعتبر خلاصة هذه الرسائل وقد كتبت بأسلوب راق مما يدل على رقي اللغة في ذلك العصر وقد طوعها للتعبير عن الفكر العربي ، وقد تأثر بها بعض التأثير الغزالي في كتابه الإحياء ، وذكر أن المعري كان يحضر حلقات هؤلاء العلماء لما حضر ببغداد في أيام الجمعة ، وقد ذكر أبو حيان التوحيدي أسماء واضعيها منهم أبو سليمان البستي والمقدسي وأبو الحسن على الزنجاني وزيد ابن رفاعة والقونى ؛ وكان التوحيدي هو المصدر الوحيد الذي ذكر أسماءهم في كتابه «الإمتاع والمؤانسة » ولذلك ظن بعضهم أنه عضو سرى معهم وقد تنكر تقية. وكان لرسائل إخوان الصفاء تأثيرات مختلفة فى القوة والضعف في علماء الشرق والغرب على