Sudan Archive

Open the original scan

```markdown ۲۲ الأدلة فالنفوس البشرية هي هي ، تميل دائماً إلى حب الاستطلاع . ومن مظاهر هذه النزعة الدينية في الدولة الفاطمية تنظيمهم الدعوة وإعلاء شأن داعي الدعاة ، ويقول المقريزي إن الدعوة كانت مرتبة على منازل ، دعوة بعد دعوة ، فالدعوة الأولى مبنية على إثارة المشكلات وتأويل الآيات وتعليمهم أن الدين مكتوم وأن الأكثر له منكرون وأن لا سبيل للنجاة إلا ما خص الله به الأمة من العلم ، فإذا علم الداعي منه الإقبال والتسوق قرر له أن الآفة التي نزلت بالأمة وشتت كلمتهم وأورثتهم الأهواء المضللة هي إعراض الناس عن أئمة نصبوا لهم وأقدموا حفاظاً على الشرائع ، ولما نظر الناس في الأمور بعقولهم واتبعوا ما حسن في نظرهم ، وأطاعوا سادتهم وكبراءهم اتباعاً للملوك وطلباً للدنيا ضلوا السبيل إلى آخر هذه الدرجات . ومما أثاروا من المشكلات سؤالهم مثلاً : ما معنى رضى الجمار والعدو بين الصفنا والمروة ، ولم كانت الحائض تقضى الصوم ولا تقضى الصلاة ، وما بال الجنب يغتسل من ماء قليل ولا يغتسل من البول الكثير ، وما معنى الصراط والكتبة الحافظين ، وما لنا لا نراهم ، وما عذاب جهنم ، وكيف يصح تبادل جلد مدنب ```

Text produced by OCR — report an error