Sudan Archive

Open the original scan

الفقهية القائمة هناك كانت شديدة العداء لهذا اللون من الفكر » ولكن الأندلس كانت أكثر انفتاحاً للتيارات الفلسفية بما تهيأ فيها من مناخ جدلى فرضه الاحتكاك بين المذاهب والأديان المختلفة التي تعايشت هناك . وقامت بينها المناظرات التي اضطرت كل طرف للاقتباس من الفلسفة ما يقوي به الحجاج والرد » فكان ذلك منفذا لعلوم الأوائل .

فلما ظهر ابن تومرت بمنهجه العقلي ‏ النقدي المقارن » وصار هذا المنهج سياسة للدولة من بعده . انفتحت الأذهان لتقبل العلوم الفلسفية » وصارت هذه العلوم عنصراً من عناصر الثقافة المغربية .

وقد كان أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن من أكثر الموحدين تعلقاً بالفلسفة وتشجيعاً على انتحالها » وذكر المراكشي في ذلك أنه بعد تعلم العلوم الشرعية والتبريز فيها« طمح به شرف نفسه وعلوهمته الى تعلم الفلسفة » فجمع كثيرا من أجزائها .

وبدأ بعلم الطب . فاستظهر من الكتاب المغروف بالملكي أكثره ما يتعلق بالعلم خاصة دون العمل » ثم تخطى ذلك الى ما هو أشرف من أنواع الفلسفة » وأمر بجمع 6كتبها » فاجتمع له منها قريب مما اجتمع للحكم المستنصر بالله الأموى )«د .

والى جانب اشتغاله بالفلسفة وجمعه لكتبها . حرص أيضاً على جلب الفلاسفة الى حاضرته مراكش من مختلف الأنحاء » وبالغ في اكرامهم وتشجيعهم .

وحثهم على التأليف في علوم الفلسفة وشرح غامضها . وتذليل صعابها » ومن بين من جلب من الفلاسفة الفيلسوفان الشهيران أبو بكر بن طفيل » وأبو الوليد بن رشد . وقد أخبر ابن رشد بأول لقاء له مع أبي يعقوب يوسف بما يفيد تضلع هذا الأخير في الفلسفة واطلاعه على دقائقها حيث قال ىا رواه المراكشي : لما دخلت على أمير المؤمنين أبي يعقوب وجدته هو وأبو بكر بن طفيل ليس معهما غيره]| » فأخذ أبو بكر يثني علي بأشياء لا يبلغها قدري » فكان أول ما فاتحني به أمير المؤمنين بعد أن حال عن اسمن وا اع واميضي أن قال ما رايس ل السراء اام يعدي 310المر اكثى المعجب : )233( 406

Text produced by OCR — report an error