Facsimile · p. 331
ومهذا المعنى يقترب من المعتزلة في قولهم بحصول العلم من النظر الصحيح بطريق التوليد القائم على الضرورة العقلية خلافا للأشاعرة القائلين بحصوله بطريق العادةوه) وهذا شاهد من شواهد النزعة العقلية عن ابن تومرت .
التجانس بين الأصل والفرع : - 3 ومعناه أن الأصل الذي هو الخطاب . والفرع الذي هو الحكم لا يكونان بحال متناقضين متضار بين كأن يكون الأصل أمراً بفعل شيء ويكون الفرع حكما باباحته أو تحريم فعله . وانما هما دوما متجانسان متوافقان . فالأمر يؤدي الى الفعل . والنهى يؤ دى الى الترك » فإذا ما وجدنا التناقض والتباين فهو الدليل على الخطأ في بناء الحكم نتيجة اسناده الى غير أصله الصجيح . وانها ينشا هذا الخطأ المؤدي الى التناقض من أمرين : الأول ثبوت فرع واحد عن أصلين متناقضين .
والثاني ثبوت فرعين متناقضين عن أصل واحد . وللبرهان على تجانس الأصل والفرع وعدم تباينهها يجب الاستدلال على استحالة هذين الأمرين .
أ استحالة ثبوت فرع واحد عن أصلين متناقضين : ان الحكم الواحد كحرمة الخمر يستحيل أن يكون متأسساً على أصلين متناقضين كأن يكون أحدهما خطاباً بالتحريم والثاني خطاباً بالاباحة » وقد بنى المهدي هذه الاستحالة على أربع قواعد : الأولى استحالة ثبوت فرع دون أصل . لأن افتراض الأصلين المتناقضين يؤدي الى انتفاء الأصل حيث يكون ارتباط الفرع بأحده) ليس بأولى من ارتباطه بالآخر . والثانية : استحالة اجتاع الضدين . لأن افتراض اصلية المتناقضين يشتمل على اجتاع الضدين فى الأصلية وهو محال » فما أدى اليه محال . والثالثة : استحالة تعدد المتحد . لأن افتراض اسناد الفرع الواحد الى أصلين يوجب تعدده لتعدد مستنده » وهو خلاف المفروض من أنه فرع واحد . والرابعة : استحالة انقلا الحقائق . وذلك لأنه اذا ثبت فى الذهن الحقائق المتقدمة ووقع الاعتقاد مع ذلك بأن الفرع يصدر عن نقيض أصله . صار الأمر الى جعل الحق باطلا والباطل 331