Sudan Archive

Open the original scan

ع « وهو قلب للحقائق وقلب الحقائق محالوه .

أراد ابن تومرت أن يؤ كد آستحالة ثبوت فرع واحد عن أصلين متناقضين ببيان الاستحالات الأربعة التي يؤدي اليها افتراض هذا الثبوت . وهو يريد من وراء ذلك أن يؤكد أن الحكم اذا أسس على أصل معين . ووجدنا أنه غير مجانس لأصل آخر صحيح ثابت بالتواتر » ظهر أن الأصل الأول ليس بأصل ووجب تأسيس الحكم على أصله الصحيح . ولعله يكون من الأوضح والأقرب الى الفهم أن يقع البرهان مباشرة على أنه لا يوجد أصلان متناقضان أبدا » بل الأصل واحد وما تجانس من الأحكام معه فهو صحيح . وما لم يتجانس معه فهو خاطىء وما تأسس استحالة ثبوت أصل واحد لفرعين متناقضين : إن الأصل الواحد -ب كالخطاب بالنهي عن الخمر يستحيل أن يصدر عنه حكىان متناقضان كالحكم بحليته والحكم بتحريمه » وذلك لأن افتراض هذا الصدور يؤدي الى الاستحالات الأربعة الآنفة الذكر بنفس البيان المتقذم » ولذها المعنى يصبح الاختلاف في الأحكام أمرا لا مبررله . لأن الأصل الواحد لا يصدر عنه الا حكم واحد . وقد وقع كثير من الناس في الزلل نتيجة تغافلهم عن هذه القاعدة فقالوا : « كل مجتهد مصيب . وجعلوا هذه المقالة سلما الى هدم الشريعة واسناد الأحكام الى غير مستندها » وعكس ال حقائق عن موضوعها » وصيروا الحلال حراما والخرام حلالا » وجعلوا الشرع متناقضا .

واتبعوا قولة كل قائل وان تناقضت » واعتقدوا اللمحتى في المجتهدات وان 7تعارضت بهذه القولة الاخيرة يتبيز: أن المهدى كان منطلقاً فى تنظيره لعلاقة الأصل 23-22أعز ما يطلب : -انظر : ابن تومرت )146( | والحقيقة أن فى هذا القول خللاً واضحاً » . 25ابن تومرت : أعزما يطلب : )147( ذلك لأن الأصل الواحد وان كان لا يتضمن الا حكياً واحداً في نفس الأمر , الا أن الافهام قد تختلف في المراد من ذلك الأصل الواحد عند الاجتهاد في فهمه فتنشأ أحكام مختلفة باختلاف الافهام » وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يختلفون في فهم الأصل الواحد . واختلاف المذاهب مبني على هذا الأمر .

332

Text produced by OCR — report an error