Facsimile · p. 137
عقلاً وشعوراً » حتى ملأت حياته » واستوعبت ضميره » قد يكون بدأ يخالطه وهم بأن الله قد هيأه لأمر عظيم في هداية الناس ١ ثم بدأ هذا الشعور يتطور في نفسه .
حتى أصبح اقتناعاً بأنه هو المهدي الذي سيحقق العدل ويزيل الظلم » ويجد هذا الاقتناع مصداقاً له فى تلك الأحاديث التي كان قد قرأها متعلقة بالمهدى المننظر .
مبشرة به مظهراً للدين محققاً للخير . فيدفعه ذلك الى الاعلان عن نفسه مهدياً .
ويشيع ذلك فى أتباعه . فتكون المهدية اذا وليدة وهم . وليست وليدة غش وخداع وتلبيس . والوهم ليس بمتناقض مع الاخلاص . وهو وان يكن مشتركاً مع التلبيس فى البطلان . الا أنه يختلف عنه في خلوه من.نية الخداع ء وتبييت الاذاية' بالآاخرين .
اما ما روي من المخاريق وطرق الخداع , فإننا إذا ما عارضناها بما وصفناه آنفاً من صفة الاخلاص » أصبح لا مناص من التسليم بأحد أمرين : إما أن تكوّ ن صادقة فيؤدي ذلك الى انتفاء صفة الاخلاص وثبوت الغش والخداع » واما ان تكون من وضع المتحاملين . وتزيدات بعض الم رخين فيؤ دي الى ثبوت الاخلاص والصدق.
ليس من الغريب أن يسلك المهدي في سبيل جلب. الأنصار بعض الحيل التدان امع الخرع . » وأن يعتمد فى ذلك على براعته الخطابية وقدارتة: 9الواس الى على التأثير » مستغلاً بساطة القوم وعصبيتهم القبلية » أما أن يؤ ول الأمر الى هذا التمويه الفظيع الخارق للشرع » فنرجح أنه من مبالغات المناوئين للحركة الموحدية المتحاملين عليها . امعاناً منهم في تهجيتها » والطعن في أسسهاده . خاصة وأن.
هذه الشناعات لم يوردها في صيغة التصديق بها الا مؤ رخون معروفون بمناهضة الدعوة الموحدية » وبالأخص ابن عذارى وابن الأثير وابن أبي زرع » أو من نقل 22عنهم فلا يستبعد أن » يكون هؤ لاء تساهلوا في نقلها » دون عرضها على محك.
وانظر : جوليان : تاريخ شمال افريقيا » 1/100يذهب الى ذلك عبد الله كنون النبوغ المغربي : )21( .
لم يذكر هذه الأحداث كل من المراكشي وابن خلدون اللذين نعتبرهها من أكثر الم رخين اعتدالاً ف )22( موقفهها.من 5الموحدين 137