Sudan Archive

Open the original scan

النقد لما تصادف في نفوسهم من ميل عن دولة الموحدين . واذا كان الأمر كذلك فإنها لا تكون قادحة في اخلاص ابن تومرت فى ايمانه وفى دعوته » وتبقى هذه الصفة احدى المميزات ى شخصيته . ْ | القسوة والعنف - 3 : كان المهدي يتصف بحدة في الطبع , ربما تكون بذرتها ضاربة في طبيعته الجبلية » ثم غذتها تلك المشاق التي عاناها في سفره الطويل . وذلك الاغتراب عن الأهل والبلد الذي دام سنوات عديدة » وقد ظهرت تلك الحدة بجلاء في الأسلوب الذى كان يستعمله قِ الأمر بالمعر وف والنهي عن المنكر قْ رحلة عودته » فلطالما رأيناه يعمد الى تحطيم ألات الطرب وأواني الخمر » والى استعمال العصا في التفريق 0بين الرجال والنساء فق مواكبهم ومجالسهم المختلطة« .

وتأتي حادثة مراكش لتدفع بتلك الحدة نحو القسوة والعنف . فقد كان الرجل ى! أسلفنا شديد الايمان بأحقية ما يدعو اليه من الاصلاح وهو مع ذلك يلقى ذلك الصد العنيف من المرابطين ويتهم بأنه لا يريد خيرا ؛ ولا يصدر عن دين » بل هو صاحب أغراض دنيوية » ثم يحكم عليه بالقتل » ويطارد لتنفيذ الحكم فيه . ان هذا التقابل الصارخ بين هذا الموقف من قبل السلطة المرابطية » وبين ما يضمره في نفسه من ارادة صادقة للاصلاح ٠‏ كان يغذي في طبعه منزع الحدة » لتصبح صفة من القسوة بالغة مبلغ العنف . وربما ساهم في ذلك أيضاً ما كان يسكله من مسلك 6العزوبة الذى افتقد فيه ما عسبى أن هبدىء من طبعه من الأسرة والولدهم .

وكثيراً مانجد دعاة يتصفون بصفة الحدة والعنف , فالإيمان الجازم بالمبداً المدعو اليه » اذا ما قوبل بالجحود والانكار » والدعوة اليه ليصبح واقعاً فى حياة من هذا البحث . 96انظر ص )23( 4ذكر ابن خلكان ‏ الوفيات : )24( ' أنه كثيراً ما كان يتمثل بقول المتنبي : , 54/ ومن عرفا الأيام معرفتي بها وبالناس . روى رمحه غير راحم فليس بمرحوم اذا ظفروا به ولا في الردى الجاري عليهم باثم 138

Text produced by OCR — report an error