Sudan Archive

Open the original scan

45 ولقد أنتج القول بالإرجاء تخريبا لعقائد المسلمين ،وأخلاقهم، وأفكارهم، واجترأ بسببه المنافقون والمرتدون على حمى الشريعة والمقدسات فانتهكوها باسم الإبداع، أو حرية الرأي،أو التعددية الثقافية،أو غير ذلك، وكان الإرجاء حاميا لهم منأن يُتهموا بالردة ،أو الزندقة، على اعتبار أنهم يشهدون الشهادتين، ولو أتوابما يناقضها, وفي هذاا لقول الفاسد إلغاءٌ لشرائع الإسلام، وحصرٌ له في مجرد النطق بالشهادتين، وتعطيل للنصوص المتضافرة من الكتاب والسنة التي تدل على أن العمل من الإيمان ، وأن الكفر يكون بالقول والفعل والاعتقاد, ولقد أنكر السلف الصالح بدعة الإرجاء كما أنكروا بدعة المغالاةفي التكفير ، سواء بسواء. قال النخعي-رحمه الله تعالى-: (لأنا لفتنة المرجئة أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة) ، والأزارقة فرقة من الخوارج. كذلك فإن فتنة المغالاةفي التكفير هي الفتنة العظيمة التي استحلت بسببها دماء المسلمين المعصومة، واستبيحت أموالهم وأعراضهم، وهي التي مزقت جسد الأمة الإسلامية ،وهي أول البدع والفتن ظهوراًفي الإسلام، فهي المنبع لكثير من الانحرافات العقائديةو السلوكية والخلقيةو النفسية التي عانت منها الأمة المسلمة على مدى أربعة عشر قرنا، وما زالت الأمة تعاني منها إلى الآن ، وهم (الخوارج) . هذه الفئة التي خرجت على "علي بن أبي طالب رضي الله عنه" .

فإن ظاهرة المغالاة في التكفير هي أصل الخوارج ومن تبعهم من الفرق الضالة والجماعات المعاصرة المنحرفة عن منهج أهل السنة والجماعة.

Text produced by OCR — report an error