Facsimile · p. 26
26 وإذا ظهر لنا أن التأويل الفاسد عذرفي مسألة التكفير ،عرفنا لماذالم يكفر بعض أهل العلم بسبب تأويلاتهم الفاسدة "" لبعض النصوص "" ، ولم يقل أحد من العلماءأن هؤلاءقد كفروا بتأويلاتهم الفاسدة، ولم يعتبروا هذه التأويلات ردا للنصوص كما يدعيه المغالون. وإننا عندما نقول بأن التأويل الفاسد مانع من موانع التكفير ، فإن هذا لا يعني أن كل من ادعى التأويل فهو معذور بإطلاق, بل يشترطفي ذلك التأويل الفاسد حتىلا يكون كفرا : أولا : ألا يكونفي أصل الدين : الذي هو شهادةأنلاإلهإلاالله ،وأن محمدا رسولالله صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا الأصل (الشهادتين) لا يمكن تحقيقه مع حصول الشبهة فيه؛ ولهذا أجمع العلماء على كفر الباطنية مثلاً ، وأنهم لا يعذرون بالتأويل؛ لأن حقيقة مذهبهم الكفر بالله تعالى، وعدم عبادة الله وحده، وإسقاط شرائع الإسلام, ثانيا : وكذلكلا يكون التأويل الفاسد عذراأو مانعا من الكفر،إ ن أدى إلى جحد ما علم من الدين بالضرورة ، يقول ابن الوزير -رحمه الله-(في العواصم والقواصم) :" ... أما من كذب اللفظ المنزل أو جحده، كفر متى كان ممن يعلم بالضرورة أنه يعلمه بالضرورة، وإنما الكلام في طوائف الإسلام الذين وافقوا على الإيمان بالتنزيل، وخالفوا في التأويل فهؤلاء لا يكفر منهم إلا من تأويله تكذيب، ولكن سماه تأويلاً مخادعة للمسلمين ومكيدة للدين ، كالقرامطة الذين أنكروا وصف الله تعالى بكونه موجوداً،وعالماً، وقادراً، ونحو ذلك من الصفات التي علم الكافة بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء بها على ظاهرها …".