Sudan Archive

OriginalTranslate

18

وأما الحد فيقصد به : ما ترتب علىالجريمة (التي تحققت فيها وفي مرتكبها الشروط والأركان وانتفت عنهما موانعها), من العقوبة الدنيوية التي شرعها الله. وبذلك نعلمأن الحد مثل الحكم الشرعي لا يعلمإلا بالوحي ،ولابدلهمن ضوابط شرعية حتىيقام على فاعل الجريمة. ثالثا:أن الشرك (وهو عبادة غير الله) أمر وصفي ،ويدرك بالحواس،لا يشترطفي إدراكه الوحي ،بل يعرف قبل الوحي وبعده ،لأن التوحيد والتبرؤمن الشرك أمر فطري، ولكن الحكم الشرعي للشرك وللمشركين وهو (الكفر، وِ تكفير المشركين) خبري . ولا يعرف إلا بعد الوحي، فالشرك وصفقد بينه الشرع ووضح معالمه حتى ينزل عليه الحكم الشرعي ، فإدراك الشرك شيء وإدراك حكمه الشرعي شيء آخر. رابعا:أنهقد يتبرأ الشخصمن الشرك ومن المشركينع لى أساس أن الشرك ضلال،وأن المشركين ضالون ، بفطرته السليمة التي فطره الله عليها ،ولا يعني اعتقاده بضلال الشرك والمشركين أنه أنزل عليهم حكم الكفر ،إذإن ه ليس كل ضلال كفرا . بل يوجد ضلال دون الكفر ، كالبدعة ، ويكون باعتقاده ضلال الشرك والمشركين قد حقق الكفر بالطاغ وت . والذي معناه: التبرؤ ، والكره ، والإنكار للشرك ، ولو لم يعلم حكمه الشرعي أنه كفر، وما يترتب على الكفر من آثار.

ف الفطرة السليمة تحب التوحيد وتقبله ،وتكره الشرك وتنكره ،حتى ولولم تعلم حكمه الشرعي ، لأنالله فطر الناس على التوحيد، وذلك مثل : من يكره وينكر رمي المحصنات قبل أن يبلغه الحكم الشرعيبأنه فسق.

Text produced by OCR — report an error