13
وقالوا : (إن من لم يكفر الطاغوت لم يحقق الكفر به حتى ولو تبرأ من فعله وكرهه وأنكره). وللرد على هذه الشبهة لابد من توضيح معنى الكفر بالطاغوت ، فإن معناه : هوا لتبرؤ مما عليه الطاغوت من الكفر مع كرهه وإنكاره واجتناب عبادته . وهذا ركن في التوحيد ،وهو من أصل الدين ، ولا يصح إسلام المرء إلا به ، فهو أمر فطري. وأما تكفير الطاغوت: فمعناه إلحاق وصف الكفر بالطاغوت، والذي يترتب عليه البراءة التامة منه، وعدم جريان أحكام المسلمين عليه في حياته ولا عند موته ، فيفسخ عقد نكاحه إن كانت زوجته مسلمة ، وتسقط ولايته على أولاده ، ولا يغسل ، ولا يكفن ، ولا يصلى عليه ،ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يستغفر له ، ويحكم عليه بدخوله في الآخرة في زمرة الكافرين المخلدين في نار جهنم إن مات على كفره هذا.
وك ما نرى أن كل هذه الأمور خبرية وليست فطرية ، فهي لا تعرف إلا بالنص الشرعي
، والذي قد يجهله بعض المسلمين في بعض حالات الكفر. ولذلك فإن التكفير ليس من معاني الكفر بالطاغوت وإن كان واجبا من واجباته التي أمرنا الله بها ، ولكن ليس من أصل الدين ، ويعذر المرء فيه بالجهل في بعض الحالات. والدليل على أن الكفر بالشيء ليس من معانيه تكفير الشيء، قول الرسول صلى الله عليه وسلم:( (مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ، حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ)) رواه مسلم.