Facsimile · p. 84
١٥٤ قرر هيـكس أن تتقدم الحملة وكان ذلك في الساعة العاشرة من صباح يوم الإثنين الموافق ٥ نوفمبر .
« خرج الجند من الربية واتخذوا تشكيل ثلاث مربعات تؤلف مثلاً، وتقدم الجنود . وبعد نصف ساعة وصلوا إلى واد مكشوف تتغير فيه هنا وهناك الأعشاب . وعلى كلا الجانبين غابات كثيفة اختبأ فيها رجال المهدى . . .» « أما المهدى فلما علم من عيونه أن هيـكس قرر التقدم نحو كاشـجيل فقد أوفد في الحال أميره أبو عنجه على رأس القسم الأكبر من جيشه إلى شيكان ( على بعد ستة أميال شمال البركة ) ــ أما محمد فقد خرج على رأس القسم الآخر من الجيش واتجه إلى الوادي الذي سيمر به هيـكس ثم اختفى برجاله في الغابات التي على جانبي الوادي . بينما استترت بعض القوات في منخفض كثيف الأشجار يقع في وسط السهل . في طريق الحملة . والآن كل شيء قد أصبح معداً للمأساة . محمد أحمد ورجاله يتربصون ويتلهفون وصول المصريين . وهـا هم يبصرونهم تحت أنظارهم يفترون منهم رويداً رويداً وقد أضناهم التعب يجرون أقدامهم جرا . فجمع أمراءه ليصدر إليهم أوامره الختامية ثم انتهى من صلاته وسحب سيفه وصاح ثلاثاً : الله أكبر لا تخشوا شيئاً . النصر لنا . . . . .
يقول سـلاطين إن الأمير أبو عنجه أفاد تحت ستار الظلام وتعلق رجاله بالأشجار مستعدين للمعرـكة عند أول إشارة . وظلوا طوال الليل يمطرون المصريين بوابل رصاصهم . فلم يتذوقوا الراحة لحظة واحدة . وفى صباح يوم ٤ نوفمبر استأنف هيـكس التقدم وقبل أن يسير ميلا واحداً هاجمته الحشود المؤلفة من مائة ألف محارب نزلوا من الأشجار كالسيل الجارف . وفى لحظة انكسر المربع ( تشكيل القتال ) وبدأت المذبحة في أشنع صورة . وعم الارتباك والفوضى والذعر ــ وقاومت جماعات من الضباط والجند ــ ولكن انتهى الموقف بالاندحار التام . ونلاحظ أن هناك اختلافاً في المرجعين عن تاريخ يوم المعركة . ولكن يبدو أن المذبحة النهائية وقعت في يوم الإثنين ٥ نوفمبر سنة ٨٣