Sudan Archive

Open the original scan

١٣٠ في وسط جمعية مؤلفة من تقريباً ثلاثون لأربعون شخصاً فمات منهم قليل كما نظر ذلك بالنظارات العظام فأخذوا يموجون مراراً لجهتى اليمين والشمال فأتهم جملة من الجهة اليسرى ثم أخرى من الجهة اليمنى فرجعوا خلف طريقهم راحمين بخيولهم ثم مكثنا قليل من عشرة دقائق بدون ضرب فأتوا لأخذ قتلاهم ونحن نراهم على بعد المسافة المذكورة بالنسبة لارتفاع التل ثم أطلق عليهم كم جملة أخرى فتشتتوا داخل الغابة والبوص ثم أمر سعادة الجنرال هكس باشا بالسير فسرنا مسافة نصف ساعة ونزلنا في الواطى وإذا على بعد سمعنا ضرب نعارة (١) من الجهة اليمنى أمامنا فعلمنا القصد منها تجمعهم ولم يمضى زمن ساعة تقريباً إلا واشتغل الضرب علينا من ثلاثة أضلع القلعة ونحن سيارين بهيئة قلعة كالمعتاد وكان قد تعين حسن أفندى شوقى البكباشى بأورطة من البيادة ليحفظ خلفنا من هجوم العدو البالغ أثرنا ولقد ظهر من حضرته ما يوجبنا لتقديم الشكر له حيث بذل كامل جهده في حفظ جمال الحملة والضلع الرابع من القلعة مستمراً بالضرب على الأشقياء حيث كانوا يتقربون إليه لمسافة مائة وخمسون متر تقريباً وصرنا في مناوشة جسيمة طول سيرنا وكنا نسير نصف ساعة ونقف بعض دقائق من شدة هذه المناوشة لحين وصولنا لنقطة أودية وكان جميع المناظرين بالنظارات يوكموا لنا وقوع كثير من العربان مقـتوين من على كامل ثلاثة أضلع القلعة وفى بعض الأوقات حين ما ترى شدة ضربهم علينا كان سعادة الجنرال هكس باشا. يأمر بضرب مدافع الجبلي عليهم وعند وصولنا للنقطة المذكورة تعسكرنا بها بعد إعمال الزريبة اللازمة كالمعتاد حيث كانت الساعة ونصف عربي وصرنا جميعاً فرحين في هذا اليوم ممتعين بأخذ ثأر من قتل منا في عهد قيامنا من الدويم لحد هنا ولابد أن منذ ذلك يحصل لعموم عسكرنا مزيد من النشاط وصرف ما عندهم من الوهم لملاقاة العربان المدعين المهدوية وفيما يلزمهم دوام الاستيقاظ غير مبالين بما يكون عددهم عالمين بحركاتهم المريبة وأنه مع كثرة رصاصهم علينا فلم يقتل منا سوى واحد وجرح ثلاثة ( ۱ ) طبلة الحرب .

Text produced by OCR — report an error