۸۹
في حالة الجوع والعرى فاستفهم منه عما إذا كان أمره بشيء قبل انتهاز فرصة هروبه فقال إن بعد خروجهم للمرعى صباحاً قد استئذن بالعودة للاستحكام لقضاء بعض لوازمات ويعود لي وقد كان . وتوجه وعاد ثم في الساعة ١٠ تقريباً وقت العصر أخبرنى بأن يرغب التنعم على الجبال فأخبرته بأنهم تمام ثم قال لى أنه يرغب التوجه بجهة البير ويعود بالتالي وقد كان إذا أى غير عالم لمقاصده فتوجه وأخذ جملا من أمانى الغير تابعين للمعية وركب عليه حاملا البندقية والجخجانة وأسفر إلى بأن يقصد جهة البير ويعود وبوقته قد غطس من أمام عيني ولم أراه لحد الآن فعلمت أن لربما هرب وبحضورى من المرعى أخبرت البكباشي والملام عنه وحيث كان الوقت أزف مسافة ثلاث ساعات وكسور تقريباً وأن توجهمه لا بد وأنه يكون من طريق الغربى حدا شات لإمكانه الوصول إلى كردفان في طرف ثلاثة أيام فلم يمكن الاقتفاء بأثره وعن ذلك قد اندهش عقل الجميع مصممين على عدم قبول أي إنسان كان من هذا القبيل وأن يلزمنا زيادة الاحتراس في القابل ولا شك من أن ما حمله على ذلك إلا موعده منهم بمقدار من النقود أو تأهيله [خادمه] التي هي له الأمر المهم والأدهى كونه عسكري أوبناشة وله دراية بأحوال العسكرية نعم إن لم يأتينا من ذلك أدى تغير بالفكر من حسنه لله الحمد [حسانه] قوتنا لكن كونه كان ناظر حركتنا عند دخولنا بشاش وهو الأمر الذي تسبب عنه حصول الزعل من سعادة هكس باشا وسعادة حسين باشا مظهر واشمئزاز جميع الجيش من هذه الحركة الخطرة كما أوضحت قبلا في يوم السبت المبارك موافق ۲۹ سبتمبر سنة ۸۳ الساعة ۱۲ ونصف عربى صباحاً قمنا من شات قاصدين الزريقة واستمر المسير مسافة خمسة ساعات ونصف ( ضربت صفاً مرتين ) (١) ووصلنا بجهة يقال لها الهجلج ما بين شات والزريقة وهناك تعسكر الجيش بعد أن صدرت أوامر القومندان بقطع أشجار الصفصاف لأعمال الزريبة اللازمة وقاية للعساكر حيث استصوب البيت بها ليلة الأحد وإرسال الكشافين اللازمة مسافة ثلاثة ساعات لتحقيق محل وجود المياه وفى انتظار الفرقة الثانية وهى ١ جي قوة ٣ جي آلى تحت (۱) وذلك لغرض الاستراحة.