Facsimile · p. 268
مربوطات، لِصَقَ رَكْنَيْهَا، وتَدَاتُ مربوطات في جُبَلَيْنِ طَوِيلَيْنِ في رَكْنَيْهَا الآخرَيْنِ، فَيِدُ القَاوُادِ في الأَرْضِ وَقُرْبِ أحَدِ أَرْكَانِهَا الوَحْشِيُّ جَبَلَيْنِ طَوِيلَيْنِ، فَيُنْصَبُ الشِّبْكَةُ، ويُبَذَّرُ الحَبُّ أَمَامَهَا، ويَأْخُذُ طَرْفُ الحَبْلِ، ويَمْكُثُ بَعِيدًا عَنْهُ، فَتَنْزِلُ الطيورُ، وكَثُرَتْ عَلَى الحَبِّ كَثْرَةُ الشِّبْكَةُ عَلَيْهَا بالْحَبْلِ الذي وعَمُودُ الشِّبْكَةُ ضَيِّقَةٌ جدًّا، فَلَا يُخْرَجُ مِنْهَا عُصْفُورٌ، وَلَا يَفْفَلُ مِنْهَا شَيءٌ، فَيَأْتِي صَاحِبُ الشِّبْكَةِ، ويَأْخُذُ الطَّيْورَ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ فِيهَا ما هُوَ غَالِ الثَّمَنِ كَالذَّرَّةِ أَوِ البُقْعَا، ونَحْوَهُ أَخَذَ رِيشَ جَنَاحَيْهَا وَتَرَكَهُ، ومَكَّنَهُ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ذَلِكَ نَخَبَهَا كُلَّهَا، وبَدَرَهَا آخرَ وَحِينَ كُنْتُ هُنَاكَ كَانَتْ لا شِبْكَةَ، وكُنْتُ أَصْطَادُ بِهَا في بَيْتِي فَطَلَبَها شَاعِبٌ مِنَ العَصَافِيرِ، يُصِيدُ بِهَا، وهُنَاكَ مِنْ هُوَ مِمَّنْ يُصِيدُ القُرُودَ والنَّسَانسَ في الجِبَالِ، ولَا أَعْرِفُ كَيْفِيَّةَ اصْطِيَادِهِمْ بِهَا، وأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الصَّيْدُ بالْبَارُودِ لِأَنَّ الإنْسَانَ هُنَاكَ مَتَى ما كانَ مَعَهُ بَنْدَقَةٌ جَيِّدَةٌ، يَسْبِعُ مِنَ لحُومِ الحَيَوَانَاتِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ، ومِنَ الأَعْنِيَاءِ مَنْ يُشْتَرِي مِنَ الدَّرَامِدَةِ عَبْدًا، ولَا يُكَلِّفُهُ إِلَّا بالصَّيْدِ، فَلَمَّا نَصَحَ ذَلِكَ العَبْدُ انْشَبَعَ سَيِّدُهُ مِنَ اللَّحْمِ، ولَقَدْ رَأَيْتُ عِنْدَ شَيْخِنَا الفَقِيهِ مَدْرِجَ ابْنِ سَعِيدٍ، مُسَنًّا، فَاخْبِرْ