Facsimile · p. 96
```markdown 93 الفصل الرابع : مشطوف ولحمات بالإطلاق النار عليه خلال عملية استنفار. وبعد هذه العملية تنازل المختار الشيخ علنا عن كل سلطاته لمصلحة أكبر أبناء أخيه وهو محمد المختار بن محمد محمود (1898)، ومع ذلك كان من الواجب الانتظار حتى وفاته في 24 مارس سنة 1901 كي تحدث مصالحة عامة بين مشطوف. كان وصول الفرنسيين إلى الساحل في هذا التاريخ، وكانت أوائل الاتصالات قد بدأت مع المختار الشيخ، واستمرت مع الأمير محمد المختار الذي كان زعيما عادلا حتى عام 1909 وهي السنة التي قتل فيها خلال مطاردة لغزو من أولاد بالسبع وأولاد غيلان والرقيبات (14)، ولم يخضع مشطوف حقيقة إلا في وقت متأخر تحت زعامة أخيه وخلفه علي محمود. وقد تناقصت حوادث الاغتيال بين الزعماء، وكانوا لا يزالون حتى في أيامنا هذه يخافون على حياتهم. وليس هناك من حادث يستحق الذكر أخيرا سوى مقتل حمدي بن خيو بن علي محمود في سنة 1904 على أيدي البريكات لأنه كان قد اشترك مع أبناء عمه علي محمود ومهادي وسيدي محمد في قتل أحمد بن محمد محمود الذي سبق ذكره، ثم هربوا إلى تكانت ولسوء حظ حمدي هذا عاد قبل استتباب الهدوء الناجم عن الوجود الفرنسي، ودفع حياته ثمنا لاشتراكه في الجريمة السابقة، ولم يعد باقي القتلة إلا سنة .1915 وقد كان دور النساء وعلى وجه الدقة الأمهات منهن عظيما في قضايا القتل هذه (15)، ولذلك إحدى النتائج المحزنة لتدود اللجوء فضلا عن المساوئ الأخرى الكثيرة، إذ لا توجد أخوة حقيقة إلا بين أبناء الأم الواحدة أما الإخوة الأعداء المحصون المتنافسون فهم أولئك المرتبطون بدم الأب فقط، ويتعقد بالطبع التحالف السياسي والصدقات بين إخوة من رحم واحد وأبناء عمومتهم ضد عشيرة معادية مؤلفة بالطريقة ذاتها، هذا في حين أن أعضاء العشيرتين يكونون متخذين فردا فردا بصلات الأخوة الأبوية. وقد بدأت علاقات مشطوف معنا سنة 1891 غداة سقوط انيورو فقد قام الملازم مارشان Marchand على رأس رتل صغير بمطاردة ومنع جيش التكارير من الوصول إلى سيكو (14) ـ قتله محمد سالم بن الخاطر البحيحي الذي كان في الغزو المذكور، والذي مات حتف أنفه بعده بشهرين في أدرار بعد الاحتلال الفرنسي، وقد أثنى بابا بن الشيخ سيديا على محمد المختار ووصفه بالعدل. انظر كتاب تاريخ أدبعش مرجع سابق. (15) ـ تتفق الحسوة مع هذا الرأي ضمنيا حيث تقول إنه من النادر أن يتلقى الأخوة الأعداء إلا ما حدث في كل من العهود الأموية والعباسية والمربنية، ثم ما جرى بين أبناء عمم لتكن أخاهم شغيقهم ا و مبارك. فقد قتل هنون بن أعمر أخاه شقيقه غلي وقتل المختار (خطري) بن أعمر أخاهما شقيقهما هنون بن أعمر، وذلك سنة 1245 هـ - 1819م. ```