Sudan Archive

Open the original scan

94 القبائل البيضانية في الحوض والساحل الموريتاني وهو بقيادة شيخ أحمد بن الحاج عمر (16)، ومن أجل هذا كان بحاجة لمساعدة بعض البيضان؛ وقد كتب بعد ذلك في تقريره: "إن العفو الذي منحته لشاب مشظوفي سقط أسيرا خلال عملية سلب ضد أهل انكولو وفر لي الفرصة التي أبحث عنها، فبعد يومين تقدم إلى عدد من المحاربين يقودهم المختار الشيخ بنفسه لتقديم الشكر".

وقد وعدوه بمساعدتهم، لكنهم أشعروه أن القبيلة في حالة انقسام وتقتتل يوميا. ولذا كان يستحيل عليهم أن يعدوه بتحقيق رغبته صراحة؛ وبعد مضي بضعة أيام تأكد بالفعل أن بضعة مخيمات من أولاد الناصر ومشظوف الذين كان بعضهم خاضعا للمختار الشيخ قــد وفروا المأوى لشيخ أحمد، وساعدوه في الوصول إلى سيگو مرورأ ببلدتي باسكنو و چا.

وفي فبراير سنة 1893 صادف العقيد أرشينار Archinard في گونب المختار الشيخ الذي طلب نسيان الماضي والاعتراف به كرئيس للقبيلة؛ وعلى هذا الأساس طالب بإعادة المخيمات البيضانية الصغرى التي التجأت إلى منطقة نفوذنا، وتذوقت فيها طعم الطمأنينة، وقد وعده أرشينار بصداقته وحمايته بشرط أن يمتنع هو وأتباعه من أي نهب، وسيسلعدهم في المقابل بمعاملة أولاد الناصر ومشظوف المتمردين كالخارجين علــى القانون، وذلك يمنعهم من الوصول إلى أسواق منطقة النفوذ الفرنسية؛ (وفيما بعد أدت هذه التدابير الرادعة إلى اخضاعهم ولكنه رفض من ناحية أخرى أن يرد لزعيم مشظوف تلك المخيمات.

وقد استمرت المصاعب لمدة طويلة نوعا ما، فكان مشظوف متعودين على حياة الصراع والسلب المتبادل، ويهاجمون القوافل، ومنها أحيانا قوافل بعضهم التي كانت تقصد گونب (1893)، وكان مختلف الأمراء أو المرشحون للإمارة متورطين في ذلك. وفي المقابل كان النقيب ممد راسين يقوم بدوره بغارات مضادة، كما أن النار كانت تطلق دون سابق إنذار سواء في انيورو أو في گونب على كل مشظوفي مسلح يحاول التحرش بالقوافل أو الحصول على الحبوب بالقوة من زنوج الساحل؛ وقد أعطت هذه السياسة على الفور نتائج طيبة؛ وكتب المختار الشيخ في أكتوبر سنة 1893 باسم كل قبيلة مشظوف بأنه منصاع للأوامر، وبشر بزيارتنا قريبا؛ غير أن الفوضى الداخلية في القبيلة جعلت كل مساومة بدون طائل، فبعد ذلك بوقت قصير قامت بعض العناصر بمهاجمة داما چواره، وقتلت 20 رجلا مــن جماعته و[استولت على] 40 رأسا من الخيل.

______________________________ (16) - هو أحمد بن الحاج عمر تال الفوتي، خلف أباه بعد موته سنة 1864 على رأس دولته بشمال السودان (مالي)، هزمه الفرنسيون بعد احتلالهم السودان سنة 1893، توجه إلى شمال نيجيريا مقر أخواله آل بلو بن عثمان بن فوديه، توفي بعد ذلك بفترة قليلة سنة 1898.

Text produced by OCR — report an error