Facsimile · p. 313
الحوض والساحل الموريتاني القبائل البيضانية في الخاتمة لا يرمي هذا المؤلف لأكثر من عرض الدراسة لوثائق لقبائل الحوض والساحل، ويبدو أن الهدف قد تم إدراكه، وكخاتمة ونظرا للعديد من الموضوعات التي لا تزال تتطلب المعالجة وتتطلب مؤلفا جديدا يبدو مستحيلا على ألا أقول كلمة عن بعض تلك الموضوعات وخاصة منها الأكثر أهمية، وأعني بها الضريبة المفروضة على البيضان ومكافأة الرؤساء وتربية الإبل والتنظيم الإداري والتوجيهات السياسية. في فمي الماضي كان البيضان يخضعون لضرائب مختلفة هي العشر وضريبة الرعي وبطاقة التجول .. الخ. أما اليوم فهم يخضعون للزكاة فقط. وقد فرضت ضريبة العشر على يد [العقيد] أرشينار بتاريخ 20 يناير سنة 1891 على أثر الاستيلاء على النيورو وهو مكس بنسبة 10% على كل البضائع المستوردة بواسطة القوافل عبر تحوم الساحل الشمالية. وابتداء من سنة 1891 أصبحت حدودنا تتراجع يوما بعد يوم حتى تحوم الصحراء، ولـم يعد ضريبة العشر نافذة الفعول إلا على الملح المستورد من تاودني و من سبخة الجل. وحق الرعي كان رسما ثابتا على قطعان الشمال التي تأتي لترعى في الأراضي الساحلية، وهو 1/40 على الماعز والشأن، 1/60 على الأبقار والحمير والخيل، و1/100 على الإبل، وكان ثمن الحمار يقدر بثلاثين فر نكا، والحصان بـ 200 فر نك، والجمل بـ 75 فر نكا، والشاة بين 2 إلى 5 فر نكات حسب قيمة التسعيرة الأسبوعية، وهذا المقياس لم يكن صالحا للتطبيق على حيوانات النقل التي تأتي لترعى بضعة أيام، وتترك لتستريح قبل أن تستأنف رحلة العودة. وكانت جباية هذه الضريبة عسيرة جدا، ومصدرا لأكثر عمليات الغش تنوعا، والتي ما تزال مستمرة بشكل عجيب، فالسكان الرحل يتركون قسما من ماشيتهم في القرى خلال كل الفصل الجاف حيث يقوم سكان تلك القرى بالتستر عليها مقابل الحصول على مؤونتهم من الحليب والزبدة؛ وفي التاريخ يعيد السكان الحضر للبيضان ألبدوا ماشيتهم لإبعادها حتى لا تتلف مزارعهم، وعندئذ تتم اللعبة، كما أنهم يلجؤون أيضا إلى التستر على البدو الآخرين حيث لا يلاحظ ممثل الإدارة سوى مشيئات قليلة لها قيعان تتوارى عددها. وقد تم إلغاء رسم الرعي الوقت ذاته في 31 ديسمبر 1917، بموجب قرار من الوالي العام، والزكاة ضريبية واردة في القرآن، إضافة إلى أنها موضوعة على الدخل، وتجـبـي بعض الدوائر ومعممة في كل أراضي الساحل التي يسكنها البيضان والطوارق الرحل، ولذلك يتم في كل عام إحصاء شامل للمواشي، فـ الإبل تخضع لرسم مقداره (1) فر نك للرأس، والأبقار والحمير لـ (1) فر نك، والخيون لـ (0,5) فر نك، والأغنام لـ (0,5) فر نك. 310