Facsimile · p. 232
229 الفصل الثامن: قصرا ولاته والى هذه التجمعات المختلفة وينبغي أن نضيف لإكمال دراسة سكان ولاته، عائلتين من أصل داوودي تعيشان مع المحاجيب، وهما أولاد عروي وأهل احمد بن الحاج، والى هذه العائلة الأخيرة ينتسب الفقيه محمد يحيى أول أهل أب]؛ وهنا ينبغي الإشارة إلى النفوذ الذي اكتسبته تلك الكوكبة من الأساتذة والعلماء من مرابطي أولاد داوود البداوة. وقد ولد [الفقيه] محمد يحيى ول أهل أب حوالي 1840، وفي سنة 1893 قام مع ولديه أحمد ومحمد الحسن بأداء فريضة الحج عن طريق وادي نون والرباط وطنجة والبحر الأبيض المتوسط، وعاد إلى المغرب بالطريق الساحلية. وقد أقام في تونس فترة من الزمن يدرس ويتألق في زاوية سيدي إبراهيم الرياحي التيجانية، وغيره الناس بالهدايا والكتب التي حملها معه إلى ولاته. وعاد إلى المدينة - حيث مات ولده أحمد في الطريق - مروراً بتندوف والصحراء المغربية واستغرقت رحلته سبعة أعوام؛ وكان تعليمه واسعا جدا وهو ما يعترف به أعداؤه، وكان يتبادل مراسلات مع شيوخ سودانيين يستفسرونه عن المشاكل الفقهية. وكان يستمتع بطرح أسئلة محرجة على مثقفي ولاته، وهو ما نجده في كتابه الأجوبة الواضحة، كما ألف شرحا لصحيح البخاري تركه مخطوطا في الزاوية التيجانية في تونس. وسلسلة أعداد الرسول [صلم] وهو كتاب مطبوع في تونس وشرحا لمرتقى الأصول سماه منهج الأصول مطبوع بالقاهرة على نفقة السلطان مولاي حفيظ. وينبغي هنا أن نشير إلى الظروف التي تم فيها طبع هذا الكتاب فقد قصد محمد لقطف بن حي الوسري مريد القاضي محمد يحيى المغرب حيث متحته مواهبه نوعا من الشهرة، فأصبح مؤدب الشاب الشريف مولاي حفيظ، وكانت معه نسخة مخطوطة من الكتاب، وقد أعجب بها التلميذ وقام بطبعها على نفقة القاهرة؛ ولكن المؤلف الأكثر أهمية من وجهة نظرنا لمحمد يحيى هو الرحلة أو قصة سفره إلى الحج، وهي وصف دقيق للطريق التي سلكها سواء في الذهاب أو الإياب، وهو سرد صادق من رجل ذكي ومتثقف للأحداث الرئيسية والأمور التي أثارت انتباهه، ولكنها تختلط - مع الأسف - بعد من الاستطرادات والمجادلات الفقهية التي ناقشها الرحالة في الزوايا التي مر بها، وهذه "الرحلة" هي الآن قيد الترجمة إلى الفرنسية وصينتها عظيم في كل الساحل السوداني(10). وقد توفي محمد يحيى في سنة 1912 تاركا العديد من الأولاد، وهم: (1) محمد المختار الموالود حوالي 1875، وقد قام خلال بعض الوقت بوظائف قاضي مشطوف، حيث اختار نهاية في حلة على محمود الذي هو رجل ثقته، وهو يمارس (10) - طبع هذا الكتاب تحت اسم الرحلة الحجازية سنة 1990 من قبل د. محمد حجي في الرباط.