Sudan Archive

OriginalTranslate

19

الفصل الأول: القبائل الداوودية

أما غيلان، وهو الابن الخامس لداوود، فقد أنجب أولاد غيلان، الذين استقروا منذ بضعة قرون في أدرار الموريتاني، وليسوا موضع اهتمامنا الآن. وقد اتجه أحفاد أودي هؤلاء بعد انفصالهم عن أبناء عمومتهم المغافرة وأولاد دليم، نحو تكانت، وتوقفوا فيها لبعض الوقت، بجوار مرابطي صنهاجة؛ إذ و عندما بدا لهم أن المنطقة أقفر من أن تسمح لهم بالعيش فيها سوية، اضطروا إلى الانفصال عن بعضهم. وقد مكث أولاد غيلان مع شطر كبير من الجعافرة في تكانت، أو صعدوا نحو أدرار، أما بقية أولاد داوود، فالجماعات تحت رئاسة قائدهم العام داوود الصغير بن علوش، نحو الحوض. ولا بأس من الإشارة إلى رواية تنسب هذا الانفصال إلى أمر صادر من السلطان الأسود الشهير (4) الذي نجد اسمه في كل الأساطير المغربية؛ إذ، كان أولاد داوود أوائل الفاتحين العرب لمنطقتي الحوض والساحل الأعلى، وسيطروا سياسيا على هذه الأصقاع خلال عام تقريبا (القرنين السابع عشر والثامن عشر) ثم اضطروا للهجرة تحت ضغط هجرات عربية أخرى إلى الشرق، وأصيبوا بخسائر على طول طريقهم المحاذي لنهر النيجر من رأس الماء إلى سيكولو، تاركين خلفهم السيادة السياسية لأولاد محمد[ا حمد]. وفضلًا عن الرواية الشفهية، فإن لدينا برهانا على تقدم القبائل الحصانية هذه نحو نهر النيجر من خلال فترتين موجزتين من تاريخ ولاة، جاء فيهما في فترة 1688 – 1689 ارتحل أولاد زعيم من ولاة إلى النهر (النيجر). وجاء في مكان آخر، أيضا في عام 1729 قام أولاد بوفائدة بغزو الطواري، مما أدى إلى فناء عدد كبير منهم على النهر، وهلاك كثير منهم في أكدويا. أما قبائل الشمال المعتادة على موطنها الصحراوي، فقد ظلت من كبار البداة، وتتألف ماشيتها من قطعان الإبل، ولذلك فهم في حالة تجوال مستديم، وظلوا حسانيين خلصا، ومحاربين بواسل وغزاة مدمنين، كما أصبحوا السادة السياسيين لهذا الجزء من الساحل السوداني، وفرضوا سيطرتهم على إخوانهم الجنوبيين الذين اعتبرهم التحول الاجتماعي، وقبائل الشمال تلك، هي أولاد علوش الإبل وأهل برودة وترمز. وإذا كانت قبائل الجنوب تعيش في منطقة أكثر أجرامًا ورطوبة تسبب هلاك الإبل، فإن تربية سائر الماشية الأخرى أخذت تناجحة، وأيضًا لما كانت هذه القبائل في أكثر الأحيان تتحالف مع الزنوج المجاورين، فقد فقدت شيئًا فشيئًا أخلاقها الصحراوية، وتحول أبناؤها (4) أرجع الروايات أن السلطان الأسود هو المولى إسماعيل سلطان المغرب (ت 1727) أو السلطان أبو العنان المريني.

Text produced by OCR — report an error