Facsimile · p. 189
الحوض والساحل الموريتاني 186 وقد أنجب الحاج بوبكر، وولدين هما المختار ومحمد، وبعد وفاته حل مكانه ابنه البكر المختار؛ وقبل محمد عن طيب خاطر سلتنه، ولكنه رفض فيمًا بعد الاعتراف بسلطة ابنه الظاهر، وهاجر إلى الحوض، وهو الجد الأعلى لأهل محمد؛ وبعد أن بقي الظاهر وحيدًا (وسط القرن التاسع عشر) فترة من الزمن بدأ السير بدوره على رأس جماعته التي أصبحت تدعى أهل الظاهر أو الفخذ الثالث من إجمان، والتحق بأبناء عمومته في الحوض. وهكذا عاشت أفخاذ إجمان محاربة في القرن الثامن عشر مستنطنة تماما عين بعضها البعض، وفي شبه تبعية لسادة الساحل السيلسيين؛ ويسرد تاريخ ولاية المعارك التي وقعت بين إجمان وأولاد علوش في شهر مايه سنة 1796، غير أنه حدث في وسط القرن التاسع عشر حركة دينية قوية في القبيلة إبان دعوة [الشيخ] محمد فاضل الكبير، وأواصر دعوة [الشيخ] محمد لقطف الجعفري؛ فبعد أن تخلت القبيلة عن حياة الحرب، انتقلت دفعـة واحدة خلال جيل واحد إلى حياة التدين؛ ومع ذلك ينبغي أن نتصور أن ملامح هذه الحركة قد أخذت تتجلى قبل ذلك بفترة من الزمن لأننا نلاحظ في أسلاف مختلف الزعماء الحاليين في القرنين السابع عشر والثامن عشر، "طلبة" و"فقهاء" من الذين لا يحملون أسماء من تلك الفطالعة عادة في حسان. ويؤلف قبيلة أولاد أبيري حركة دينية قوية في القبيلة إبان دعوة [الشيخ] محمد فاضل الكبير؛ فبعد أن تخلت القبيلة عن حياة الحرب، انتقلت دفعة واحدة خلال جيل واحد إلى حياة التدين؛ ومع ذلك ينبغي أن نتصور أن ملامح هذه الحركة قد أخذت تتجلى قبل ذلك بفترة من الزمن لأننا نلاحظ في أسلاف مختلف الزعماء الحاليين في القرنين السابع عشر والثامن عشر، "طلبة" و"فقهاء" من الذين لا يحملون أسماء من تلك الفطالعة عادة في حسان. ويؤلف قبيلة أولاد أبيري الكبرى، غير أن هناك أمرًا مستقريا، وهو أنه بينما يعرف كل من إجمان الترازة والحوض قرابتهم بانتسابهم إلى أصل واحد، فإن إجمان الترازة ـ عكسًا لأهل الحوض كما رأينا مع دراستنا للطلاقة - ينسبون أنفسهم إلى حسان بالمعنى الاشتياقي للكلمة. ويؤكدون أن جدهم الأعلى أجم أخ لأحمد الجد الأعلى لأولاد أحمد (البراكـنة)، وأخ لمحمد والد أبيري. وتنتسب هذه الشخصيات الثلاث عن طريق عبد الجبار بن كروم بن بركتي إلى أودي بن حسان؛ ولم يكن من الممكن التوفيق بين هاتين الروايتين اللتين يمكن أن تكونا صحيحتين، وتحولنا ثقل بوجود أصل مزدوج يرتبط بحسان. وتراودني بالأخرى فكرة وجود هذا المساف الحساني الصرف في بعض خيام من فقط إجمان العرب الذين يدعون أنهم من الأصل الذي تنتمي إليه الأفخاذ الأخرى (معقل فليكا) ولكن ليس لهم مع الآخرين سوى درجة قرابة ثانية جدا. وقد كان بعض المتعلمين منهم أكثر دقة إذا أمكن أن بضع خيام منهم وإن كانوا قد فقدوا ذكرى سلفهم ينحدرون أيضا من جد أولاد أبيري، وقد أطلق على هذا الفخذ لقب "العرب" نظرًا لبقائهم محاربين (حسانًا عربًا) لمدة طويلة، وكانوا آخر من انصرف إلى حياة التدين.