15
المدخل
الناصر وأهل الطلب مختار للعديد من النداءات لإعلان الجهاد، وضرورة القدوم إلى أدرار [التمر] أو مهاجمة الفرنسيين في الساحل. وقبل ذلك، أي في فترة ما بين 1897 - 1898 قامت قبائل كنتة أزواد ببعض الإشارات نادية بالجهاد، غير أن موفدي [الشيخ] عابدين (15) لم يحصلوا على مبتغاهم. ولكن الاندفاعة الجبارة التي قام بها الجنرال گورورد Gourraud في موريتانيا، وعملية شراء الجمال في الساحل، والتي جعلت الناس يعتقدون بوجود نية لتشكيل أرتال من القوات المتتابعة، وأخيراً مجيء مفردة لافرادير Laverdure من تينكتو التي وصلت في إبريل سنة 1908 عن طريق باسنو إلى النعمة، كل هذه العوامل أجهضت أية رغبة في المقاومة، هذا فيما لو كانت هذه الرغبة قد وجدت فعلا في يوم ما؛ وهنا أيضا لم يحصل [الشريف] مولاي إدريس (16) [والشيخ] ماء العينين على أية فائدة. وقد أدى إلغاء الرق في 1908 - 1909 إلى التسيب في إلحاق أكبر ضرر بنا، ولكن قبائل إفلان والمونيكه وبنبره التي تضررت منه؛ أما لدى البيضان فقد هـده التدابير لحسن الحظ غير مطبقة بل مستحيلة التطبيق. ثم اقترب موعد احتلال ولاية الذي سيقود إلى سيطرتنا الفعلية على كل هذه القبائل البيضانية، وقد مهد الوالي الكلوزل Clozel ذلك منذ سنة 1909 عن طريق مفاوضة مشطوف، وفي 14 نونبر من العام المذكور جاء على محمود الذي سبقه الشيخ التراد مع بعض رجالات أهل الطلب مختار إلى كونها على رأس موكب يتألف من مئة رجل؛ وفي مارس سنة 1911. ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث قام بزيارة الوالي الكلوزل في كولوبا (مقر الوالي في بساكو)؛ وبعد ذلك ببضعة شهور اشترك أخوه لبات في دورية بوليسية جابت منطقة الساحل مع قائد تينكتو . ومنذ ذلك الحين أصبحت الثمرة ناضجة، وصار من الممكن احتلال ولاة دون طلقة نار ____ (15) - هو الشيخ زين العابدين بن الشيخ سيدي محمد الكتني بن الشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيدي المختار الكبير، ولد حوالي 1848 مجاهد كبير، شكل مع أبنائه وأنصاره مراكز للقتال ضد الفرنسيين، في شمال السودان (مالي) ثم في جنوب المغرب. التحق به العديد من رجال المقاومة، توفي في الأربعينات من هذا القرن في جنوب المغرب. انظر كتاب كنتة الشرقين تأليف بول مرتي تعريب محمد محمود ودادي، مطبعة زيد بن ثابت دمشق 1985. (16) - مولاي إدريس، من عائلة الشرفاء أهل مولاي إسماعيل سلاطين المغرب، وقد أرسله ابن أخيه السلطان مولاي حفيظ، ومعه الشيخ حسنا بن الشيخ ماء العينين لتنظيم المقاومة ضد الاحتلال، وحضر معركة النيملا، وحصار تجكه، وبعد الفشل في الأخيرة عاد مع الشيخ حسنا إلى الشمال، ومعه العديد من المهاجرين إلى المغرب.