```markdown المدخل
من حوالي 1650- 1750 تغلب عليهم أولاد مبارك حيث أصبحوا مهزومين في اتجاه الشرق ليجاوروا أولاد داوود على جانبي دوائر سْكُولُو وكوفيا والنوارة؛ وهذا تتعاقب حسب طبقات متتالية تبدأ من الشرق نحو الغرب (13) درجات قدم الهجرات العربية لبلاد الساحل والحوض. وبعد أن انهزم أولاد محمد يا حمد] على أيدي أولاد مبارك اضطروا لأن يتخلوا لهم عن الأزوايا الصحيقي التابعة من الأزوايا والأزناقة التي كانت تدفع لهم الإتاوة. وكان مصير مماثل ينتظر أولاد مبارك على أثر وصول أولاد الناصر في بداية القرن التاسع عشر، فقد تمتعوا بسيطرة لا منازع فيها بدءا من تخوم الساحل وموريتانيا، وطردوا أولاد مبارك في اتجاه الشرق، ولم يلبثوا إلا نصف قرن حتى تم إخضاعهم بدورهم على أيدي مشظوف. ونجد في الكتاب الثالث لمرمـول صفحة خالدة عن الهجرات العربية للحوض، والساحل، كما نجد فيه كل التفاصيل عن حياتهم البائسة وبسالتهم في الحروب وتجارتهم وحملات صيدهم ومناظراتهم الأدبية والموسيقية، وتجديدهم لسيرة أجدادهم في جزيرة العرب، وحبهم للمجد وكرم الضيافة، وكذلك الطابع الحقيقي لهيبتهم السياسية عن طريق طرد أو إخضاع القبائل الصناهاجية، وهذا نص مرمول: "حياة عرب نوميديا وليبيا غاية في البؤس وكذلك حال أبناء البلاد (أي صنهاجة) ومع ذلك فإن لديهم شيئا أكثر نبلا لأنهم في الحروب سواس، وفضلا عن تجارتهم بالإبل مع الزنوج فلديهم أعداد من الخيول الأصيلة؛ ويمارسون بأشعار صيد "الودان" (14) والحيوانات البرية الأخرى التي تتوفر بأعداد كبيرة في هذه الأنحاء؛ وهم يتعاطون كثيرا الفلسفة والبلاغة والشعر ويعرفون العروض، حيث يصفون بأشعار موزونة كما في أوروبا [!] حروبهم وحملات صيدهم وشيمهم، وينشدون بعذوبة على دقات الدف وأغاني العود والقيثارة، كما يمارسون نوعا من الرقص المعروف في البرتغال. والكثيرون منهم يعترقون الغناء الذي ينشدونه جماعيا، ويتصفون بالصدق والصراحة الفطريين، وهم غيورون على سمعتهم، ولا يقلل من ذلك كونهم في فقر مدقع؛ وبما أنهم لا يبخلون بما يعطونه، فعندما يقصدهم غريب يعتئون به، وكأنما نوعا ما بزينتهم؛ وكانت صحاريهم فيما مضى موطن الجيول واللنوميديين، ولكنهم طردوا أولئك الأقوام حتى تخوم السودان، وكأنما مسلمين بسيطين على البلاد ابتدعوا أسلوبها الباهت، وبانهزم أهلها الباقون بجوارهم". ومرمول في بعض كتاباته، يكون أقل تمجيدا لهم، فتصدر عنه الانتقادات لا يستحقها البيضان، إذ يقول "إن السكان الذين يقطنون (الصحراء الكبرى السودانية) غالبا يشبهون الحيوان أكثر من الإنسان، وليس لديهم طبع لخروج من صحاريهم هذه ليختاروا لأنفسهم موطنا أفضل. _ (13) - وكذلك من الشمال إلى الجنوب. (14) - معرف في موريتانيا باسم المهر وهو ظبي أشقر يميل لونه إلى الحمرة أكبر من الغزال. ```