# مقدمة المؤلف
هذه دراسة عن منطقة الحاماب في شمال السودان، وهي دراسة أولية تتناول حياة السكان وأصولهم وتاريخهم الديني والأدبي، وتصور طرائق عيشهم وأنماط حياتهم، وطبيعة وجودهم في تلك البقعة. وقد قصت هذه الدراسة بيان التدرج الطبيعي الذي اكتنف حياة السكان في منطقة الحاماب وملاحظة التطورات والتغيرات التي لحقت بهذه الحياة، واتجهت التحولات على المجتمع والناس في الحاماب إننا نملي صورة عامة، واضحة، لطبايعة الحياة بمنطقة الحاماب، ونتناول أن تكون دراستنا هذه خاتمة لدراسات أخر، تخصها، وأشمل استيهاما، لقد أردنا من خلال هذه الدراسة أن نصور واقعاً لمجموعة تنتمي إلى هذا البلد وتعيش وتصنع جانباً من حاضره ومستقبله. كان الهدف الأول لهذه الدراسة هو جمع تاريخ الحاماب بكافة مكوناته، وسأردها الى عملية الجمع خاصة وأن هذا المجتمع موضوع سيتناول أوضاعه في الأيام القادمة، وسيشهد تحولاً في حياته إن ستقلل هذه المجموعة إلى حياة جديدة وبينة مختلفة، سيتحول عبرها عالم بشكل كامل، ويتطلب هذا التحول العاجل عملاً في هذه الدراسة. تقع منطقة الحاماب في شريط يبلغ طوله ٤٥ كيلو متراً وجميع قراها على النيل وفي داخل الجزر، التي تنتوج ما بين جزر كبيرة الحجم واخرى صغيرة، وهذه النقطة من ناحية تاريخية ملحمة بمنطقة الشابين، ذات التاريخ المعروف والملهم، وبتاريخ الحاماب القديم والحديث، يكاد يكون مجهولا، ولم يرد له ذكر في المصادر على أقل تقدير تلك التي نظرتنا فيها، وتلاحظ أن المنطقين اللتين تتجاوران للحاماب لهما ذكر في التاريخ الحديث وفيما يبدو ومن الواضح أن الحاماب لم يكن لها دور يذكر في فترة التاريخ الحديث، بل ذكر ممالك الشابيتة شمال الحاماب، وممالك الشابيتة التي قامت هي أمري. وسيجد القارئ أننا أثرنا تدريجاً صفحة عن تتبع التاريخ السياسي للمنطقة إذ ليست هناك إلا الروايات الشفهية التي لا تتكلم إلا عن عهد الدولة المهدية، وقشرة الحكم
- ۱۲ -