Facsimile · p. 36
إن مؤلفات السيد محمد عشان الأخري ورسائله يدور أغلبها حول الطريقة وآدابها » وعلاقة المريد ٠ بشیخه ونظام الطريقة ومبادئها » وقد جاعت هذه المصنفات في قالب صوفي شانها شان آي کتابات صوفية أخري » وكما هى معهود في مؤلفات الصوفية ورسائلهم أمتلأت رسائل الميرغني بمصطلحات ورموز وشطحات أهل التصوف » لقد كانت لهجة هذه الرسائل والطريقة صيغت بها هي الأقرب إلي تفوس الناس في ذلك الوقت » إن أخبار الصالحين وذكر ماثرهم والكلام عن أحوالهم ومقامتهم ووصف مواجدهم ومجاهداتهم هذه الأمور وحدها هي التي كانت تشغل الناس وتؤثر عليهم وتملا الفرا غ الديني الذي أوجدته ظروف ضعف المعرفة الإسلامية ادي المسلمين في تلك الآونة . إن التصوف معناه العكوف على العبادة والإنقطاع إلي الله تعالي والأعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما يقبل عليه عامة الناس من لذة ومال وجاه والأنفراد عن الخلق في خلوة العبادة ثم شاع آمره وعظم في )1والتنسك » ولقد ظهر هذا العلم أول ماظهر في القرن الثاني الهجري ( القرون التالية وظهر في التاريخ الإسلامي رجال من كبار العلماء والفقهاء وأهل الورع واللذين اتخذوا التصوف رادا لهم فى حياتهم العقلية والمادية » ويرزت مؤلفات عظيمة في هذا المجال » ولقد تطورت المعارف الصوفية عند المتصوفة إلي مسائل أعمق وأكبر بتقادم الزمن » وعراقة القكر فقد أنتقل الصوفية من مرحلة مجافاة الدثيا ومفارقة زخارفها إلي مرحلة أعظم خطراً من هذه المرحل » وفيها يقولون أن مجاهدات المؤمن وخلوته وصيره علي الطاعات وذكره الدائم يتبع هذه المسائل غالباً كشف حجاب الحس والإطلاع على عوالم من أمر الله ليس لصاحب الحس ادراك شىء منها » وسيب هذا الكشف أن الروح إذ أبتعدت عن ظاهر الأشياء الي باطنها ضعقت الأحوال الحسية لدي المؤمن وقويت لديه أموال الروح بسبب انصرافه إلى الذكر وانشغاله بالثبتل » ويتنامي ها الأمر فيصبح شهودا بعد أن كان علماً فيتعرض حينئذ للمواهب الرباثية والطوم الديتية والفتع الإلهى وتقرب ذاته في تحقيق حقيقتها من الأفق الأعلي » أفق الملائكة وهذه الكشف كثيرا مايعرض .)۷لأهل المجاهدة فيدركون من حقائق الوجود ما لايدرك بسواهم ( وهكذا فإن الصوفية يعتمدون علي الذوق و علي الكشف والإلهام ولايقولون بالحجة العقلية في كثير من الأحيان يل قد تغمرهم العاطف فيشطحون ويتكلمون بمالايفهم » لقد زهد كبار الصوفية في ۷٤1 ابن خلدون : مقدمة ابن خادون (دار البيان ) ( بدون تاريخ ) ص ١( ) ٩ ٤1 ابن خلدون : مصدر سایق ص)۷(