Facsimile · p. 21
.د محمد عباسة - 28 -مجلة حوليات التراث للهجرة، أقدم شاعر عرفته التشاد الذي رحل إلى المغرب في عهد ا لخليفة يعقوب الموحدي، حيث وَفَد إليه مبعوثا مِن مَلِك كانم، ومدحه فأُعجِب به الخليفة، وفي قصر الخليفة الْتقى الشاعر بالسفير ابن حَموَيْه مبعوث المجاهد صلاح الدين الأيوبي إلى سلطان الموحدين، وقد روى قصائد من شعره. لقد اشتهر الكانمي باسم الشاعر الأسود.
لقد و صلت إلينا بعض القصائد التي نظمها هذا الشاعر بواسطة ابن حَموَيْه وبعض المؤرخين العرب، وذلك بسبب زيارته لبلاد المغرب والأندلس ومخالطته الأدباء، في حين لم يصل إلينا شيء من معاصريه التشاديين في ذلك الوقت، فانقطعت أخبارهم كما ضاعت أشعارهم، ولعل المستعمر لعب دور ا في إتلاف ما بقي من مؤلفاتهم، عن طريق الإحراقُ، أو تحويلها إلى المتاحف الفَرنسية.
ثم ظهر من بعدهم عددٌ من الشعراء التشاديين منهم: الشيخ محمد الوالي بن سليمان الباقرمي، والشيخ محمد الأمين الكانمي، والشيخ أحمد الحبو، والشيخ يعقوب أبو كويسة في سلطنة ودّاي، و الشيخ الطاهر بن التلبي وله ديوان شعر، والشيخ عبد الحق السنوسي الذي اشتهر بمدح الرسول )ص(، وغيرهم من الشعراء الذين عملوا على نشر الشعر العربي في التشاد، والتواصل بين الثقافات الأفريقية والعربية.
ومن الأدباء التشاديين أيضا، الشيخ محمد الأمين الكانمي )ت 1835( م وله رسائل وقصائد تبادلها مع الشيخ عثمان دان فوديو، وابنه محمد بيلو، وقد اتخذ من الأدب وسيلة ً للتحاور والتواصل الأفريقي. أما الشعراء عباس محمد عبد الواحد وعيسى عبد الله ومحمد عمر الفال، فقد كرسوا شعرهم في دعوة الشعب التشادي إلى مقاومة الاستعمار.
لقد ساهم الفقهاء والأدباء والشعراء التشاديون في إثراء التراث العربي الإسلامي منذ القرن السادس الهجري، ومنهم: الشيخ عبد الحق بن يعقوب التشادي، صاحب كتاب "تبصرة الحـيران مِن هَوْل فتن الزمان" في مجال الفقه ، وغيره .