Facsimile · p. 12
تاريخ آداب الشعوب اإلسالمية األفريقية - 19 -العدد24 ، سبتمبر2024 ،الغربي ويعرف بالسودان الغربي والمنطقة الساحلية. ويسكن هذه المنطقة الزنوج والحاميون، وبعض العرب والبربر والطوارق، بالإضافة إلى المولدين.
أ( الثقافة العربية في غرب أفريقيا: دخل الإسلام إلى هذه المنطقة في أواخر القرن الأوَّل وبداية القرن الثاني الهجريين ، وكانت العلاقة بين هذه المنطقة وبين بعض البلاد العربية وطيدة بفضل التجارة حيث مهدت لاعتناق هذه الشعوب الدين الحنيف )8 ( . لقد استعان ملك "غانا" بالمسلمين في شؤون الإدارة، كما أن دولة "مالي" اتخذت من العربية لغةً رسمية، وكذلك "دولة الفلاني" التي أسَّسها الشيخ عثمان بن فودي في نيجيريا.
كان الدين الإسلامي سببا في نشر الثقافة العربية في أفريقيا، بالإضافة إلى القرآن الـكريم الذي لا يجوز قراءته بغير اللغة العربية. وكذلك الفاتحون وعلى رأسهم عقبة بن نافع والذين جاءوا من بعده، حيث بفضلهم توغل الإسلام في أدغال غانا وغين يا. كما توافد على هذه المنطقة تجار الشمال والدعاة الذين ساهموا بدورهم في زرع بذور الإسلام ولغته.
وأما الطرق الصوفية )9 ( كالقادرية والسنوسية والتيجانية التي انطلقت من الشمال والمعروفة بالتسامح مع الآخر، فلها كبير الفضل في بناء المدارس والزوايا والمساجد التي من خلالها انتشرت اللغة العربية وتعاليم الدين الإسلامي في السودان الغربي. فتوحدت شعوب غرب أفريقيا بفضل العامل الصوفي وأصبحت العربية على لسان أغلب السكان. وهذا العامل الروحي كان أيضا سببا في اندثار الوثنية التي سادت المنطقة قبل الإسلام.
وبفضل الطريقة القادري ة استطاع الشيخ عثمان بن فوديو أن يؤسس أكبر دولة إسلامية وهي نيجيريا اليوم، وبفضل الطريقة التيجانية استطاع الحاج عمر الفوتي أن يؤسس دولة إسلامية بالسنغال ومالي التي حاربت الاستعمار الفرنسي، تماما مثلما فعلت الطريقة السنوسية في ليبيا عندما رفعت السلاح في وجه الاحتلال الإيطالي وحررت البلاد. أما السلفيون فلم يعرف لهم التاريخ أي دور