Sudan Archive

Open the original scan

بعد إقلاع الطائرة أبرقت السفارة البريطانية بالقاهرة الحاكم العام فى السودان بتوجه الإمبراطور نحوهم» وأصاب الذعر السلطات البريطانية فى الخرطوم ووجهت سلطات وادي حلفا بحجز الإمبراطور ووفده هناك.

وكان سبب الذعر أن السير ستيورات سايمز حاكم عام السودان والجنرال وليم بلادت قائد قوة دفاع السودان كانا يخشيان هجوما إيطاليا إذا خشف وصول الإمبراطور للسودان. ورغم أن قرار الإبقاء فى وادي حلفا غلف بحجة اكمال استعدادات وصول الإمبراطور وتجهيز مقر إقامته؛ إلا أن الإمبراطور أدرك الرسالة ولم يكن أمامه مفر سوى البقاء فى نزل بسيط 'فندق النيل" بالمدينة ذات الطقس الحارء ووجد عزاءه في رؤية نهر النيل الذى أعاد له مشاعر حنين عميقة دفعته ليغرف منه بيديه )11كما ذكر في مذكراته.( -ويرتشف منه وغادر للخرطوم أحد مرافقي الإمبراطور من القاهرة وهو "أدورد شابمان أيدزور' الضابط السياسي بالسفارة البريطانية بالقاهرة والذى كان قنصلاً فى 'ديرى داو" حيث رأى الإمبراطور وهويغادر بلاده قبل أربع سنوات فى طريقه إلي جيبوتي. وأجرى شابمان مفاوضات شاقة مع سايمز والجنرال بلات اللذين أبديا إمتعاضهم من واقترحا -تجاهل الحكومة البريطانية لهما وعدم أخذ رأيهما قبل تحرك الإمبراطور ذهاب الإمبراطور إلي عدن كما أجريا اتصالات بحاكم المستعمرة البريطانية فى وبرر )12الذى رفض بدوره وصول الإمبراطور إليه.( -كينيا -شرق أفريقيا شامبان تصرف الحكومة البريطانية بأنه كان لأسباب أمنية ولحماية الإمبراطور نفسه» كما أن تطورات الحرب ربما تؤدي لقطع المواصلات الجوية وأخيراً دفع شامبان بأن السودان ليس محايدا بل أصبح طرفاً في الحرب وأن الإيطاليين أعداء وليس حلفاء كما أنه أصبح من المستحيل إرجاع الإمبراطور إلي بريطانيا ثانية. رجع شامبان أندزور إلي وادى حلفا ومعه العميد/سائد فورد صدديق الإمبراطور القديم الذى أسندت إليه مهمة دعم نشاط الثوار داخل إثيوبيا ناقلين للإمبراصور ترحيب السلطات البريطانية فى الخرطوم به كما نقلا له خبر وصول كبار مساعديه من القدس للخرطوم ولكن الإمبراطور أحبط مجددا وبصورة أعمق عندما كشف له ساند فورد أنه لا توجد حملة جاهزة أو قوات لتدخل معه إلي إثيوبيا وأن إعداد ذلك )13لن يتم إلا بعد موسم الأمطار بعد أربعة أو خمسة أشهر أخرى.( واجهت السلطات البريطانية مشكلة في اختيار المقر الملائم لإستضافة الإمبراطور وأتفق على أن تكون اسثراحة قوة دفاع السودان بجبل أولياء مقرأ مؤقتا له لحين تدبير الموقع الجديد» ورأى الإمبراطور فى استضافته بجبل أولياء محاولة لعزله ورغم عرض عدد من التجار السوريين الأثرياء -بعيدا عن مجريات الأحداث 133

Text produced by OCR — report an error