Facsimile · p. 85
ومطامع السياسة البريطانية VV ولكن هذا لا ينقض بوجه من الوجوه مذهبنا هل النظام الأساسي النافذ في السودان بمقتضى اتفاق سنة ١٨٩٩ أو بمبارة أخرى هل الحكم الانكليزي المصري المزدوج هناك يجعل لمصلحة السودان حقا مكتسبا تجاه مصر ؟! انهم اذا قالوا ذلك كان جوابنا القاطع : ليس للسودان شخصية ممتازة عن مصر . واذا كانت له شخصية ممتازة لمصر لم تتوافق مع السودان ولكن ما الفائدة من الوقوف أمام هذه الافتراضات ؟ فلنجابة الحقيقة وجها لوجه . والحقيقة هي كما قلنا انه ليست للسودان شخصية خارجة أو منفصلة عن شخصية مصر . ومن هنا تنجم الاستحالة القانونية على السودان بأن يكتسب حقوقا تجاه مصر . لقد قلنا وتقرر هنا القول : ان اتفاق ۱۸۹۹ لا يربط مصر من الوجهة القانونية . ولكن اذا وصلنا الى العمل نجد أن مفاوضاتنا سيعطدمون بمقاومة شديدة من جانب انكلترا العاضة بكل نواجدها على ذلك الاتفاق . وهذه الأموال الانكليزية قد استخدمت أو هي على وشك الاستخدام في السودان ، ومجال العمل الواسع في السودان - وهو بلاد خصبة لم تستثمر حتى الآن - ليتجلى أمام أصحاب الأعمال من الانكليز ، وخطأ الرأي العام الأنكليزي الذي يعتبر نصف السودان ان لم نقل السودان كله ملكا أنكليزيا، واهتمام الخط الحديدي الممتد من رأس الرجاء الصالح هذه كلها عوامل تحمل الحكومة الانكليزية على ان تتفانى بالتمسك بذلك الاتفاق . فاذا فرضنا انا توصلنا غداً الى الاتفاق المرضي مع الانكليز على التحفظات التي وردت في « التصريح لمصر ، ولم يبق من وجه الخلاف إلا على السودان هل يقطع مفاوضاتنا المفاوضات من أجل ذلك ؟؟ ان الجواب على هذا السؤال الخطير في مثل هذه الحالة يكون من حق البلاد وبعبارة أخرى انه يكون من شأن نوا ب الامة الذين تستغيرهم الحكومة . ولكن اذا تم عقدوا العزيمة على ان يقبلوا في المسألة هوادة فلا