Facsimile · p. 79
ومطالع السياسة البريطانية ٧١ مصر من وراء ذلك اتفاق ۱۳ مليون جنيه مع ان القوة الانكليزية في السودان نحو الف رجل لم تزد النفقة عليهم على مليوني جنيه ان مصر تحملت في سبيل السودان نفقة مالية كبيرة جداً كما تدل سجلات الحسابات وقد تحملت هذه الاعباء رغم الديون المتراكمة عليها ورغم شدة حاجتها الى الاموال لتقوم بالاعمال العمومية لاسيما اعمال الري التي تحول بها ري الخياض الى الري دائم وقد كان بالامكان اصلاح مليوني فدان لاتزرع الآن بنصف الاموال التي اتفقتها *** فالاستنتاج الطبيعي المعقول من كل ماتقدم هو انه يجب اعتبار السودان جزءاً من مصر لايقبل التجزئة حتى ان اتفاق ۱۸۹۹ ذاته لايمارض ذلك . فان ذلك الاتفاق يشرك انكلترا مع مصر لا في السيادة على السودان ، بل في الادارة . واذا كان العلم الانكليزي قد ظل يغفق على السودان الى جانب العلم المصري فرجع ذلك الى الاهتمام بالاقاء العراقي الى تنجم عن تنفيذ حكم الامتيازات هناك فتحول دون تقدم تلك البلاد وفي الواقع ان اتفاق ۱۸۹۹ قد تضمن مانصه « من حيث انه صار لازماً اختيار طريقة للادارة ومن قوانين للأقاليم المستعادة المذكورة » وزاد على ماتقدم قوله « ومن حيث انه ظاهر ولاسباب عديدة يمكن ان تدار وادي حلنا وسواكن ادارة افضل اذا ضمننا الى الأقاليم المستعادة » وبالفعل تم ضم حلنا وسواكن الى الأقاليم المستعادة حتى يكون الجميع عاضداً لنظام الحكم الذي قرره الاتفاق وهذه وادي حلنا وهذه سواكن لم تجل عنها الجنود المصرية قط فضهما الى الأقاليم المستعادة يثبت ان ذلك الاتفاق ما كان يري الا الى الوجهة الادارية ولم يكن الغرض منه ان يخرج السودان من السيادة المصرية وتأكيداً لهذا الايضاح لاتفاق ۱۸۹۹ نستعين بحكم اللورد كرومر الذي