Facsimile · p. 72
السودان المصرى ٦٤ اتفاق السودان في نظر رجال السياسة والقانون كان اللورد كرومر صاحب اتفاق السودان أول المعترفين ببطلانه من الوجهة القانونية فأمتدح اللورد سالسبوري الذي أقر هذا الاتفاق لـ شجاعته وإقدامه على عمل لأنجيزه الشرائع المعمول بها ولا القوانين النافذة أو المنفق عليها بين الأمم والشعوب ، وقد كتب في ذلك رجال القانون والسياسة طويلا فقال السياسيون أن الا نكتز نظروا إلى السودان المصري بعد اخلائه وبعد استعادته وبعد ظهور الدول بمظهر المحول والاهوال نظرتين : نظرة الطامع به وضمه إلى املاكهم . ونظرة السيطرة عليه وحصر منافعه بهم وتكليف مصر القيام بنفقاته واعبائه . فقال دعاة الضم انا اذا ضمنا السودان الى املاكنا لا نكون قد فعلنا شيئاً جديداً بل نكون قد حولنا هذه الحالة الموقوتة الى حال دائم . ألا ترانا وقد أخذنا من مصر الاوغندا وأونيور و وخط الاستواء وبرره وربله ؟؟ فاذا كانت نتيجة ذلك ؟ ان الأمر وقد عند حد احتجاجه الباب المالي احتجاجا ضمنياً لم نعبأ به وقال دعاة الانتفاع وابقاء عبء النفقات على مصر : لماذا نكلف أنفسنا تحمل المتاعب والنفقات مادام مضموناً لنا الربع ؟ فالحكومة الانكليزية ترددت بين النظريتين وعادت إلى اللورد كرومر لتسأله رأيه فأجاب اللورد كرومر انه يميل إلى النظرية الثانية لأنه متأثم من مصير السودان وقال في تقريره لسنة ۱۸۹۹ « ان السودان كان دائماً كالموة تبتلع الملايين من الاموال فتذوب تلك الملايين التي تلقى فيه كما يذوب الثلج تحت عين الشمس في الصحراء واليه يعزى افلاس الخزانة المصرية . ولقد اتفقت عليه انكلترا مبالغ كبيرة كانت تأمل استعادتها عند تصفية الحساب ولم يغرب عن الذهن ان حكومة انكلترا لما وجهت حملة ولسلي لا تهاذ غوردون سنة