Facsimile · p. 70
السودان المصرى ٦٢ تقريباً ستكون على عاتق مصر ، فارتضى النائب الحر بهذا البيان ، ثم سأل المستر لا بوشير وزير الخارجية بلفور عن قدرة مصر على الاتفاق فأجاب : « انا ابلغت سفراءنا لدى الدول انه اذا لم تستطع خزانة مصر الاتفاق فأنا سنأخذ المال من صندوق الدين المصري ، ثم زاد على ذلك قوله : « أما نحن فاذا أقدمنا على أمر لانتفقتر ، وأينا نزل العسكرى الانكليزي يجب ان يظل الى الابد» . فلم يرد لا بوشير زعيم الأحرار بكلمة واحدة على هذا القول لانه عده قولا مرضياً مقنعاً .
ولما دخل كتشنر الخرطوم وعرف ان مارشان في قاشوده اتحد الاحرار والمحافظون ضد الفرنسابين ، فالدالي تلفراف مثلا عاد مارشان وقوته جـامـة من المـاردين الذين لا مندوحة عن عقابهم ، والتيمس أنذرت فرنسا بان أقوال السير ادوار غراي في ٢٧ مارس ١٨٩٥ لا تتغير ولا تتحول وهي : « حينما نزل جندي انكليزي ظل أبـد الـدهـر » وفي ١٢ اكتوبر ۱۸۹۸ خطب اللورد روزبري الحر في ابسوم فقال : « ان فرنسا ارتكبت ضدنا عملا عدائيا فالأمة كلها وراء الحكومة تؤيدها فاذا هي ترددت لا تظل ساعة واحدة في كراسيهـا فاذا ادعت فرنسا ان في المسألة شرف عليها فان العلم شيء ينقل ويحمل » وخطب المستر اسكويت الحر « ايضا » خطابا قال فيه « ان الأمة تؤيد الحكومة وليس بيننا وبين فرنسا خلاف في المبدأ أي ان الملك لمصر ، وفي ٢٦ اكتوبر ألقى المستر ريتشلي الحر « ايضا » خطابا قال فيه : « انا لا نسمح لفرنسا بأن تقاوم مشروعنا وهو وصل القاهرة برأس الرجاء الصالح » فقال السير ادوار غراى : « ان اتكلوا لا تتساهل بشيء مع فرنسا فنصر هي النيل . والواجب أن تكون لنا الرقابة على مجرى النيل كله من منبعه الى مصبه » ومن هذه الأقوال كلها يعرف القاريء ، ان الاحـرار الذين كانوا ينادون بالجلاء عن مصر بانوا على رأي المحافظين عند ما وصل لتتـفـكر باشا الى