Facsimile · p. 439
```markdown - ۱۳ -فتضح مما قدم أن عدداً دائم ازدياد من سكان القطر يستدعى على مر الاعوام بالاشتراك في إدارة البلاد بالانتظام في مجالسها النيابية الدنيا والمليا كالمجالس المحلية والبلدية ومجالس المديريات واخيراً الجمعية التشريعية قسما. وان أعظم اختصاص التي يتصف بها نشره هذه المجالس النيابية وارتقاؤها في الطبقات المتضمنة حياة الامة الاقتصادية هي قل الوظائف من الحكومة المركزية إلى الهيئات المحلية وتوسيع اختصاص هذه الهيئات على الدوام مع زيادة اشتراك الشعب في تدبير أموره الخصوصية . ولا ريب عندي أن هذا الارتقاء اثر أحسن تأثير في آداب الشعب واختلافه وساعد على ترفيه في مدارج الرقي الوطني والمنزلي هذا وأن كان قوم قد أظهروا ريبهم من حين الى حين في نجاح المجالس النيابية بمصر حق النجاح فلا يغرب عن البالنه نظراً إلى حالة البلاد الحاضرة لم يكن بدء من تذليل مصاعب عظيمة ومن اعتراض حوائل كثيرة في سبيل التقدم والارتقاء فان الحكومة المطلقة تترك دائماً وراءها آثار الشعور الذي تولده في النفوس ولذلك لا بتها الذين اعتادوا الخضوع لاحكام حكامها خضوعاً أعمى تقريباً ان يصيروا دفعة واحدة مستكلين لصفات المدبرين الناصحين لهم . وابداء الرأي المجرد عن طباعة مسور لقوم ربما وعلى ذلك في المواضيع التي لم كفوه للنظر فيها ولكن هذه القوة لا تكون في الناس بالفطرة بل تكتسب اكتساباً فتتيجة تجربة جديدة كهذه البدعة تكون طبعاً في بادىء الأمر على الأقل ان فريقاً يرى اجتناب ما يسوه الذين كانت قومهم فائقة وسلطهم مطلقة في الماضي على الأقل ويظن ظناً معقولاً بالقياس على الماضي أنهم قد يسترجمون تلك القوة يوماً قياساً ان يجهز بضميره ويعطي رأياً مستقلا . هذا من الجهة الواحدة ومن الجهة الأخرى مخطط الأفكار في فريق آخر فيميل إلى اظهار استقلال متجاوز حدود الاعتدال في أعطاه آراء سموا وراء غايات واماني سياسية يمكن ادراكا كيف موقف معارض لكل ما تعرضه الحكومة مهما كان . وهؤلاء الناس لا يرون ان الحكم بواسطة مجلس استشاري ويسمحته أما يكون بمساعدة ذلك المجلس للحكومة قلباً وقالباً بكيننه وغابة قوته وأن المشورة الحسنة والنصيحة الصالحة التي يبديها للحكومة في محلها هي التي يتوق بها شرء المشروعات الفاتية للصواب والجائرة على الناس وأن آراءه واقتراحاته هي التي تمكن الحكومة من قبول رغائب الأهالي وأمانيهم واجابهم اليها وتحقيقها بقدر طاقتها ```