Facsimile · p. 305
- ٨ -تمقيتها الدين العمومي في الثلاثين سنة الماضية أعيناه ، بأنها صرفت الأموال في تلك السنين على احياه البلاد اقتصادياً فما صرفة لخير الأمة هو بمثابة رأس مال كان ينبوغ لها . ان فاقترضه ، وزد الدين العمومي باقتراضه ولكنها لم تفعل ذلك . فقد صرفت ۳۰ مليون جنيه على الاعمال العمومية والسكك الحديدية أخذتها كلها من ايرادات البلاد و لم تستقلها من الاجانب . فكانت وفقاً جانباً من دخل الامة وجملته رأس مال ذا ريع وشتان بين تصرفها هذا بأموال الامة و تصرف افراد الامة بأموالهم في تلك السنين اذ الفرق عظيم في نتيجة تصرف الفريقين // مادامت زراعة القطن تأتي بالربح الذي تأتي به الآن فلا بد من أن يسبق القطن أهم صنف من أصناف الاخذ والعطاء بين مصر والبلدان الأخرى وأن تبقى زراعته أهم زراعة تستغرق معظم جهد الأهالي وعنايتهم . ولكن الحكومة منتبهة كل الانتباه الى وجوب عدم الاقتصار على ذلك ووجوب ترقية البلاد من جهات أخرى أيضاً سواء كان في الزراعة أو التمدن أو الصناعة . ولكل دلائل النجاح في هذا الأمر الاخير لا تزال قليلة . غير ان مصالح الزراعة والساحة والتعليم الصناعي تعمل الآن أعمالاً نافعة تؤدي إلى تلك الغاية كل منها ضمن دائرتها وقد نتج عن عملها نتائج عملية في بعض الاحوال // أما ديون أهالي البلاد فيقال عنها لهم وأن كانوا لا يدفعون دائماً ما استدانوه منها في الماضي بلا صعوبة فلق بيت اليوم ما يغرم بالاستدانة لقصد آخر غير الربح من المال المستدان . والبنوك التي تسلفهم المال تحترس الآن في تسليفهم . وقد أخذت الحكومة التدابير التي تقري أهالي الارياف بالاقتصاد والكسب وتمنعهم من استدانة المال للإسراف والتبذير . وهي ترجو أن هذه النتائج نتج عن انشاء بنوك التوفير في الارياف وعن قانون خمسة الافدنة . وسأبحث في هذين الموضوعين بالاسباب في ما يأتي من هذا التقرير ثم ان الحكومة تسجل أيضاً بعمل المصارف اللازمة وزيادة التحكم بحياه النيل وضبط توزيعها اتباعاً لسياسها التقليدية في ترقية الزراعة وتوسيع نطاقها // لقد ذكر بالاسف استشفاء السسر بول هارفي من منصب المستشار المالي للحكومة المصرية بعد ما تقلده منذ سنة ١٩٠٧ فقد كان للاختبار المالي الذي اكتسبه في المناصب السابقة والمقدرة العظيمة التي اتصف بها أعظم قيمة في العمل المهم الذي نيط به في هذه البلاد . وقد وافق تعيينه تقريباً حلول الأزمة المالية التي أثرت تأثيراً سيئاً في ايرادات السنين