Facsimile · p. 8
-٦-بجرى النيل. وفي هذا الوقت لم يكن بيد المرتزقة سوى كردفان وهي عبارة عن يساء - قاحلة لا تستطيع بحال من الأحوال أن تمر المجموع الملتققة حوله . فكان بذلك مضطرًا للتخلص من هذا الموقف الى سلوك أحد هذين الطريقين: فاما أن يخاطر بنفسه ( وهذا أمر بعيد الاحتمال ) ويهاجم جيوش عبد القادر باشا وهي متحصنة على النهر بمدافعها وبأخرته ـ فتضربة الضربة القاضية و أما أن يبقى كما هو محصوراً في كردفان ( وهذا اكثر احتمالا) فيكون القضاء عليه محققاً ، بمرور الزمن أقصى أن الجوع لا يلبث أن يهاجم جوع أولئك الغوغاء فيفت في عضدهم وييدد شملهم فتنجو الثورة من تلقاء نفسها . هذا فضلا عن أن أنصار المهدى يكونون قد ادركوا أن حكومة هذا الرجل أقل رفقا بهم من حكومة مصر فيتصرفون عنه ويجبرونه حالما تحصدم جذوة الحماس إلى تأججت بين ضلوعهم في بادىء الامر . قال سلاطين باشا في كتابه : ( السيف والنار) ص ۲۳۲ بهذا الصدد : لو صادفت نصائح عبد القادر باشا أذاناً مصغية لجرّت الامور في السودان في غير المجري الذي جرت فيه ، ولكانت النتائج غير هذه النتائج السيعة . فقد كان يرى عدم تسيير حملة كبيرة لاعادة فتح كردفان وأن ترك والثوار الذين فيها الآن وأن يبقى الجيش المصري والمدد الذي يتلقاه مرابطاً في حصون قوية على طول مجرى النيل الأبيض . وكانت القوات العسكرية التي تحت امرته كافية لقمع ثورة الجزيرة الواقعه