```markdown - ٣٤ -
المشروع في مشروع من المشروعات النافعة للجمهور اذا ثبت لها وجوب التحصيل فيه على ان نطاق الاعمال التي يمكن ان تعملها الحكومة لزيادة اليسر والرخاء وتحسين الصحة العمومية وترقية التصامم ونحوها أوسع جدًا من الحدود التي تحصرها فيها حالتها المالية ومقدرة الشعب على احتمال الضرائب وقد تأثرت هذه المقدرة التي هي احدى وظائف ايراد البلاد بما تحملت من عبء الدين فلم يبق سوى مجال ضيق لفرض ضرائب جديدة وربما جاز في بعض الاحوال الاستثنائية النظر في تدبير الاموال اللازمة للاعمال ذات الربح يعقد القروض على ان خطة تأجيل دفع المطلوب هذه التي كثيراً ما تستهوي القائلين بها لا مسوغ لها الا اذا اضطرت الحال لسد مصروفات معجلة باهظة لا يمكن سدها بسهولة من الضرائب . ولا فائدة من عقد القروض للقيام باعمال الاصلاح التي تعمل في القطر المصري والتي تقضي طبيعتها بتوزعها على عدة سنوات ويمكن تسديد نفقاتها من الايرادات . ثم ان عقد القروض محفوف بخطر وهو ان هذه القروض قد تكون عبئًا تزرع موارد ثروة البلاد ثمنة ولما كانت هذه الموارد متوقفة على الزراعة وتكاد تكون متوقفة على محصول واحد فهي عرضة لما يطرأ عليه من النقص لاسباب شتى فهذه الاعتبارات تدل حقاً على ان الطريقة الرشيدة التي يجب السير فيها على المسؤولين عن ادارة مالية البلاد في حصر المصروفات على الاعمال الجديدة بحيث يستطاع تسديدها من الايرادات العادية وقد كان من السائغ اخذ الاموال من الاحتياطي للقيام باعمال ذات ربح عند ما كان دولاب الاعمال في البلاد دائراً بسرعة وتجارتها رائجة يقضي بصرف مصروفات مجلة استثنائية على اعمال جديدة لمقابلة ذلك الرواج والتقدم وعند ما كان الوفر المتراكم من مال الاحتياطي يبلغ مبلغاً عظيماً جداً واما الآن فاذا صرفنا النظر عن الاعتبارات المقدمة فان الموجود من المال الاحتياطي ليس كبيراً فهو ينفذ حالاً اذا اخذت منه النفقات اللازمة لمشروعات الاصلاح العظيمة التي نويتها الحكومة فيجب اذا من جميع الوجوه ان يقتصر استعمال المال الاحتياطي في الحاجات الاستثنائية او في الامور التي لا تحتمل التأجيل ففي هذه الحالة لا سبيل الى تلافى النقص في الايرادات الا باختيار واحد من امرين فاما التراخي في انفاذ مشروعات الاصلاح او تدبير مصادر جديدة للايراد ولا يخفى ان فرض ضرائب جديدة من الامور التي ينظر اليها الجمهور بالاستنكار والكراهة ولكن اذا عدلت الحكومة عن متابعة الاصلاحات اللازمة خير امة ورفاهيتها في المستقبل كان عدوها هذا مصيبة أكبر من فرض الضرائب في فن العدل ان تطالب الامة بالاشتراك في سد ```