Facsimile · p. 92
۹۲ والحرف ويبقى للشخص دائماً حرفة أبيه وقد ذكر بعض المؤرخين أن مصر في سالف الزمان كانت على هذا المنوال فإن شريعة قدماء القبط كانت تبين لكل إنسان صنعته ثم يجهلونها متوارثة عنه لأولاده قيل سبب ذلك أن جميع الصنائع والحرف كانت عندهم شريفة فكانت هذه المادة من مقتضيات الأحوال لأنها تبين كثيراً على بلوغ درجة الكمال في الصنائع لأن الابن يحسن عادة مارأى أباه بفعله عدة مرات بحضرته ولا يكون له طمع في غيره فهذه المادة كانت تقطع عرق الطمع وتجعل كل إنسان راضياً صنعته لا يتمنى أعلى منها بل لا يحث إلا عن اختراع أمور جديدة نافعة لحرفته توصل إلى كمالها انتهى ويرد عليه أنه ليس في كل إنسان قابلية لتعلم صنعة أبيه فتقصره عليها ربما جمل الصغير خائباً في هذه الصنعة والحال أنه لو اشتغل بغيرها لتنجح حاله وبلغ آماله * وأما المادة الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة فإنها نافعة لأهل البلاد والقرباء فلذلك كثر أهل هذه البلاد وعمرت بكثير من القرباء * وأما المادة الثامنة فإنها تقوى كل إنسان على أن يظهر رأيه وعلمه وسائر ما يخطر بباله مما لا يضر غيره فيعلم الإنسان سائر ما في نفس صاحبه خصوصاً الورقات اليومية المسماة بالجزيئات والكانزيطات الأولى جمع جرتال والثانية جمع كانيطة فإن الإنسان يعرف منها سائر الأخبار المتجددة سواء كانت داخلية أو خارجية أي داخل المملكة أو خارجها وإن كان قد يوجد فيها من الكذب مالا يحصى إلا أنها قد تضمن أخباراً تشوف نفس الإنسان إلى العلم بها على أنها بما تضمنته مسائل علمية جديدة التحقيق أو تنبيهات مفيدة أو نصائح نافعة سواء كانت صادرة من الجليل أو الحقير لأنه قد يخطر ببال الحقير مالا يخطر ببال العظيم كمال يعلم