Sudan Archive

Open the original scan

٧٢ لا يجزيك في أطراف الارض والسماء متحرك الا بإلهامه وأرادته * ولا يتكلم في أكناف الآفاق متكلم الا بالهامه وأفادته * أحــد ه حــد مــن اعترف بتقصير فهمه وضعف عقله * فهداه برحمته وتوفيقه الى تحصيل بعض العلوم والفنون * واشكر له شكر من كان يخبط في ظلام الجهل. فاخرجه برأفته وتأييده الى فضاء الرشد ونور التمييز حتى عرف الحق. اليقين من أباطيل الظنون * ثم أتوسل اليه سبحانه وتعالى بأنيابـه المرسلين وأوليائه المقربين الذين كل واحد منهم كالغرة على جبهة الدهر. وكالتـاج على مفرق الدهر * وأسأله عن وجل ان يجافيني من عباده المهتدين * الذين أنعم عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين * أنه على كل شيئ قدير وبأجابة هذا الدعاء جدير * أما بعد لما فضل الله جنس الناس على سائر المبتدعات : بفوائد الأفهام * واختص بني آدم من بين أصناف الحيوانات بكرامة الكلام * بعث في كل أمة من الأمم من يكون في عهد قواعد البلاغة * واستنباط أحكام شريعتها معروفة مشهورة. ويصير لسـالك طـريقـة الفصاحة أمـامـا ودستورا فمن اشتهر بذلك بين الآنام وصار المشار اليه في هذا الباب عند أهل الاسلام * مؤلف المقامات المشهور بالحـريـري وهو الشيخ الامام أبو محمد القاسم ابن علي ابن محمد بن عثمان البصري الذي ازدرى من كان قبله من الادباء والفصحاء. واجهد من جاء بعده من الطرفاء والبـلـفـاء * فاني لما رأيت ان كتابه المذكور لم يزل مذالقه الى يومنا هذا لعلم الادب كالـمـشـهور يحسبـه الخاصة والعامة واسطة عقده * وخلاصة نقده * ويـتـقـدونـه نـور مصباحه وضياء صبـاحـه بـل لا يشك أحد منهم انه ازهار بستانه وآثار جنانه * وزلال مائه ونسم هوائه * احببت ان أشرحه شرحا متوسطا

Text produced by OCR — report an error