٤٠
الجوانية مرايا عظيمة كبيرة حتى انه ربما كانت سائر جوانب القاعة كلها من زجاج المراة ليظهر لها رونق عظيم فاول مرة خرجنا الى البلدة وصرنا بالدكاكين العظيمة الوضع المزدجة بهذه المرايا والمشحونة بالنساء الجميلات وكان هذا الوقت وقت الظهيرة وعادة نساء هذه البلاد كشف الوجه والرأس والنحر وما تحته والقفا وما تحته واليدين الى قرب المنكبين والعادة أيضا ان البيع والشراء بالاصالة للنساء واما الاشغال فهي للرجل فكان لنا بالدكاكين والقهاوي ونحوها فرجة عليها وعلى ما يمرها وكان اول ما وقع عليه بصرنا من التحف قهوة عظيمة دخلناها فرأيناها عجيبة الشكل والترتيب والقهوجية امرأة جالسـة علـى صفة عظيمة وقدامها دواة وريش وقائمة وفي قاعة بعيدة عن الناس محل لعمل القهوة وبين محل جلوس الناس ومحل القهوة صبيان القهوة ومحل الجلوس للناس مرصوص بالكراسي المكبوبة بالمسجرات ومن الطاولات المصنوعة من الخشب الكابلي الجيد وكل طاولة مفروشة بحجر من الرخام الاسود او النقوش وفي هذه القهوة يباع سائر انواع الشراب والفطورات فاذا طلب الانسان شيئاً طلبه الصبيان من القهوحية وهي تأمر باحضاره له وتكتبه في دفترها وتقطع به ورقة صغيرة فيها الثمن وتبعتها مع الصبي للطالب حين يريد الدفع والعادة ان الانسان اذا شرب القهوة احضر له معها السكر ليخلطه فيها ويذيبه ويشربه ففعلنا ذلك كعادتهم وفنجان القهوة عندهم كبير نحو اربعة فناجين من فناجين مصر و بالجملة فهو قدح لافنجان وهذه القهوة اوراق الوقائع اليومية لاجل المطالعة فيها وحين دخولى بهذه القهوة ومكثي بها ظننت انها قصبة عظيمة نافذة لما ان بها كثيرا من الناس فاذ ابدا جماعة داخلها او خارجها ظهرت صورهم في