Facsimile · p. 4
المبعوثين لتعلم العلوم والفنون الموجودة بهذه المدينة البهيه * فلما رسم اسمي في جملة المسافرين * وعزمت على التوجه اشار على بعض الاقارب والمحبين * لاسيما شيخنا العطار فانه مولع بسماع عجائب الاخبار والاطلاع على غرائب الآثار ان انبه على مايقع في هذه السفرة وعلى مارواه وما اصادفه من الامور الغريبة والاشياء المعجبية * وان اقيده ليكون نافعا في كشف القناع * عن محياهذه البقاع * التي يقال فيها انها عرائس الاقطار * وليبقى دليلا يهتدى به الى السفر اليها طلاب الاسفار * خصوصا وانه من اول الزمن الى الآن لم يظهر باللغة العربيه على حسب طني شي في تاريخ مدينة باريس * كرسي مملكة الفرنسيس * ولا في تعريف احوالها واحوال اهلها * فاحمد الله الذي جمل ذلك باقناسي ولي النعمة وفي عهده وبسبب عنايته وتقويته للعلوم والفنون فا قصرت في ان قيدت في سفرى رحلة صغيرة نزهتها عن خلل التساهل والتجاهل * ورأيتها عن زلل التكاسل والتغافل * ووشحتها ببعض استطرادات نافعة * واستظهاراتساهمة * واقعاتها بخت ديار الاسلام على البحث عن العلوم البرانية والفنون والصنايع فان كان ذلك ببلاد الافرنج امر ثابت شائع * والحق احق ان يتبع * ولعمر الله اني مدة اقامتي بهذه البلاد في حسرة على تمتها بذلك وخلو مما لك الاسلام منه واياك ان تجد مالذكره لك خارقا عن عادتك فيسر عليك تصديقه فظنه من باب الهذر والخرافات * او من حيز الافراط والمبالغات * وبالجملة فبعض الظن اتم * والشاهد يرى مالا يراه الغائب واذا لم تر الهلال فسلم لاس * واعلم ان لا احد