Facsimile · p. 232
```markdown ۳۳۳ في اللغات الإفرنجية بعلم الريثوريق ثم هذا العلم في اللغة العربية أتم وأكمل. منه في غيرها خصوصاً علم البديع فإنه يشبه أن يكون من خواص اللغة العربية لضعفه في اللغات الإفرنجية وبلاغة أسلوب القرآن الذي نزل أعجازا للبشر من خصوصيات اللغة العربية ثم أنه قد يكون الشيء بليغا في لغة غير بليغ في أخرى أو قبيحا فيها وقد تنفق بلاغة الشيء في لغتين أو لغات فإذا أردت أن تعبر عن رجل شجاع بأنه أسد فتقول زيد أسد فإن هذا مقبول في غير اللغة العربية كما هو مقبول فيها وإذا أردت أن تعبر عن شخص حسن بأنه بديع إجمال فتقول هو شمس أو عن حرة خده فتقول خدوده تتناغلي فإن هذا التشبيه حسن في اللغة العربية غير مقبول أصلا في اللغة الإفرنجية وكذلك ما يقال في الرّيق ونحوه مثل قول الشاعر خليلي أن قالت بيثنه ماله * أنا بلا وعد فقولا لها لها سبها وهو مشغول بمغظم الذي به * ومن بات طول الليل يرعي السهاما بيثنه ترزي بالفرالة في الضعي * أذا برزت لم تبق يوما بها بها لها مقلة نجلاء كأن إباه الظلي أو أمهامها. دهتني بود قاتلي وهو مثالي * وكم قتلت بالود من ودها دها وماست باعطاف لطف تهزها * فماينت غصن البان من هزهزا وقالت وقد سارعت في السير دونها * وقاطعت طرقا دونها ومهامها. سلافة ريق عنقت ثم روق * فإن لم يعت بالسكر من صفوها وهي وفي الشقة اللمسا دوا كل مدنف * فإن كنت مشتاقا إلى رشفانها فاغلب التشبيهات الموجودة في هذه الأبيات غير مقبولة عندهم. لأنهم يقولون إن الطبع لا يؤلف الريّق مثلا لكونه أيلا إلى البصاق. وإذا اشبهت بضع العذرا قبل اقتضائها بالوردة التي لم تفتح ثم بعده. ```