Facsimile · p. 96
السيد محمد الحاج الأمين والتفسيران كما يظهر يختلفان فيما بينهما هذا وقد سبق لي المران في صياغة القوانين وسوف لا يمكننى اطلاقاً مهما حاولت ان أصبغ قانوناً او دستوراً يتفق مع أرائهما وذلك لا يعتى ان أدرك على وجه الدقة ما يرغابه بالتحقيق. ولكنى بفحص هذا التعبير «الحكم الذاتي» فإن كل فرد يوافق على أن البلاد العربية السعودية تتمتع بالحكم الذاتي في ظل ملكيته في حين أن لدى كل من روسيا والحبشة حكماً ذاتياً إلا انه تحت ما يسمونه بحكومة الخاصة وهناك المملكة المتحدة والولايات المتحدة كلاهما يتمتع بالحكم الذاتي الا ان لكل منهما اسلوباً مختلفاً لحكومة ديمقراطية. والحكم الذاتي تحت ظل ملكية او تحت الحكومة الخاصة يمكن تطبيقه في هذه البلاد بيد أنه لا يوجد أحد يستطيع الادعاء بحجة مكان اقامة حكومة ديمقراطية حقة في السودان في المستقبل العاجل وبمعنى آخر قد يصح القول ان السودان يتمتع بالحكم الذاتي منذ العامين الماضيين بدليل انه لم يشرع قانون او ينفذ عمل ذي بال دون موافقة السودانيين. قد كنت اتحدث هنا بوصفى رجل قانون وسأتناول الحديث الآن بوصفى احد الموظفين البريطانيين الذين قضوا الجزء العملى من حياتهم في خدمة السودانيين والنهوض بالسودان وقد سبق لي القول بأن «الحكم الذاتي» تعبير جميل للأماني وأوضح من المداولة ان هذه الأماني تحتاج في صدر كل عضو في الجمعية بدون استثناء، وهلا كان كافياً لمقدمى الاقتراح انهم اثبتوا تلك الحقيقة ولم يتركوا مجالاً للشك ام انه لابد لهم ان يواصلوا اقتحام هذا الاقتراح الذى لم يحسن تدبيره والذى سيحدث انشقاقاً في الجمعية على ما يظهر وعليه سيقول الزعيم بانه ليس هناك تضامن بنسبة ١٠٠٪ إذ ان كل عضو يحمل هذه الأماني في سويداء قلبه ويتساوى في ذلك الذين عارضوا الاقتراح والذين أيدوه وهلا يكون تصدع الجمعية هادفا لهذه الأماني؟» ثم تحدث السكرتير الاداري حيث قال: «سأتحدث عن نقطة قليلة معينة في الاقتراح: أولاً: يطلب الاقتراح من دولتي الحكم الثنائي اصدار تصريح مشترك وأرى انه ربما لم يقدر حضرة المقترح المحترم وغيره الصعوبات في الحصول على مثل هذا التصريح المشترك ولكن لهم أن يتمنوا دائماً اما عن موضوع الحكم الذاتي فإن كلا من حكومتي بريطانيا ومصر تؤيدان رغبة السودانيين في ذلك وفي عدة مناسبات صرحت حكومة صاحبة الجلالة البريطانية بان سياستها هي السير بالسودانيين نحو الحكم الذاتي.» ٩٤